نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٢ - ١٤٥ فهل عند رسم دارس من معوّل
١٤٥ فهل عند رسم دارس من معوّل
قال أبو بكر الصولي، حضرت باب علي بن عيسى الوزير، و معنا جماعة من أجلاّء الكتّاب، فقدّمت دواة، و كتبت:
وقفت على باب ابن عيسى كأنّني # قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل
إذا جئت أشكو طول فقري و خلّتي # يقولون لا تهلك أسى و تجمّل
ففاضت دموع العين من قبح ردهم # على النحر حتى بلّ دمعي محملي
لقد طال تردادي و قصدي إليهم # فهل عند رسم دارس من معوّل [١]
فنمّ الخبر إليه، فاستدعاني، و قال: يا صولي، فهل عند رسم دارس من معوّل؟.
فاستحييت، و قلت: أيّد اللّه الوزير، ما بقي شيء، و أنا كما ترى فأمر لي بخمسة آلاف درهم فأخذتها، و انصرفت [٢] .
المنتظم ٦/٣٦٠
[١] كل بيت من هذه الأبيات الأربعة، شطره الأول من نظم الصولي، و الشطر الثاني من معلقة امرئ القيس، فالشطر الثاني من البيت الأول، مطلع المعلقة، و الشطر الثاني من البيت الثاني، هو الشطر الثاني من البيت الخامس من المعلقة، و الشطر الثاني من البيت الثالث، هو الشطر الثاني من البيت التاسع من المعلقة، و الشطر الثاني من البيت الرابع، هو الشطر الثاني من البيت السادس من المعلقة، راجع شرح المعلقات السبع للزوزني ص ٧ و ٩ و ١٠.
[٢] لما كان الشيء بالشيء يذكر، فقد أذكرتني أبيات الصولي هذه، أبياتا على غرارها لصفي الدين الحلي، نظم الشطر الأول من كل بيت منها، و أثبت الشطر الثاني من معلقة امرئ القيس، أذكر منها قوله:
رأى فرسي إصطبل عيسى فقال لي # قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل
به لم أذق طعم الشعير لأنه # بسقط اللوى بين الدخول فحومل
تقعقع من برد الشتاء أضالعي # لما نسجته من جنوب و شمأل