نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥١ - ١٤٤ مسافر لا يفكر في قطع الطريق
فقال لنا: إنّ الحلو مبنّج، أعددته لمثل هذا، و قد تمكّن منهم، و تمّت الحيلة عليهم، و لكن لا يفك البنج [١] ، إلا أن تصفعوهم، فافعلوا، فإنّهم لا يقدرون على الامتناع.
فعلمنا صدق قوله، و أخذنا أسلحتهم، و ركبنا دوابهم، و سرنا حواليه في موكب، و رماحهم على أكتافنا، و سلاحهم علينا، فما نجتاز بقوم، إلاّ ظنونا من أهل البادية، فيطلبون النجاء منا، حتى بلغنا مأمننا.
الأذكياء لابن الجوزي ١٤٩
[١] البنج: نبات سام من فصيلة الباذنجانيات، منبته بين الزروع و الخرائب، يستعمل في الطب للتخدير (المنجد) ، أقول: كان الأطباء العرب في القرون الوسطى يستعملون البنج للتخدير في العمليات الجراحية، و يسمونه: المرقد، يسقون منه العليل الذي يقتضي أن تجرى له الجراحة، و لما خبثت رجل عروة بن الزبير، و أراد الأطباء قطعها، قالوا له: نسقيك المرقد، فأبى، راجع القصة في وفيات الأعيان ٣/٢٥٧.