نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٨ - ١٤٣ سنان بن ثابت الحراني يعالج أمير الأمراء بجكم
١٤٣ سنان بن ثابت الحراني يعالج أمير الأمراء بجكم
بعث بجكم التركي، أمير الأمراء [١] ، إلى الطبيب سنان بن ثابت [٢] ، بعد موت الراضي [٣] ، و سأله أن ينحدر إليه، إلى واسط [٤] ، فانحدر إليه، فأكرمه و قال له: إنّي أريد أن أعتمد عليك في تدبير بدني، و في أمر آخر، هو أهم إليّ من أمر بدني، و هو أمر أخلاقي، لثقتي بعقلك، و دينك، فقد غمّتني غلبة الغضب، و الغيظ، و إفراطهما فيّ، حتى أخرج إلى ما أندم عليه، عند سكونهما، من ضرب، و قتل، و أنا أسألك أن تتفقّد ما أعمله، فإذا وقفت لي على عيب، لم تحتشم أن تصدقني عنه، و تنبّهني عليه، ثم ترشدني إلى علاجه.
فقال له: السمع و الطاعة، أنا أفعل ذلك، و لكن يسمع الأمير منّي بالعاجل، جملة علاج ما أنكره من نفسه، إلى أن آتي بالتفصيل في أوقاته:
[١] بجكم، القائد التركي، أمير الأمراء: ترجمته في حاشية القصة ١/١٠٦ من النشوار.
[٢] أبو سعيد سنان بن ثابت بن قرة الحراني: كان طبيب المقتدر، و قد نصبه رئيسا للأطباء، و أمر أن لا يمارس طبيب مهنته إلا بعد أن يمتحنه سنان، و يرضاه، و يعين له ما يصلح له أن يتصرف فيه، و إليه كتب الوزير علي بن عيسى، يطلب منه أن يبعث أطباء لعلاج المحبوسين، و أطباء إلى السواد مع خزائن الأدوية، و هو ما نسميه اليوم، بالمستوصفات السيارة، و خدم القاهر، ثم خافه ففر منه، و عاد إلى بغداد، و خدم الراضي، ثم خدم بجكم، و توفي سنة ٣٣١، انظر ترجمته المفصلة في تاريخ الحكماء ١٩٠-١٩٥.
[٣] أبو العباس محمد بن أبي الفضل جعفر المقتدر: ترجمته في حاشية القصة ٢/٣٠ من النشوار
[٤] كان بجكم مقيما بواسط، و في تلك الناحية قتل في السنة ٣٢٩، راجع التفصيل في تجارب الأمم ٢/٩-٢١.