نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٥ - ١٤١ من محاسن القاضي أحمد بن أبي دؤاد
قال: خمسين ألف درهم.
قال: قد أمرت له بها.
قال: و حاجة أخرى. قال: و ما هي؟ قال: ضياع هارون بن المعمّر توغر بها له [١] . قال: قد فعلت.
قال: فو اللّه ما برح حتى سأل في ثلاث عشرة حاجة، لا يردّه المعتصم عن شيء منها.
ثم قام خطيبا، فقال: يا أمير المؤمنين، عمّرك اللّه طويلا، فبعمرك يخصب جناب رعيتك، و يلين عيشهم، و تنمو أموالهم، و لا زلت ممتّعا بالسلامة، منعّما بالكرامة، مدفوعا عنك حوادث الأيام، و غيرها، ثم انصرف.
فقال المعتصم: هذا و اللّه الذي يتزيّن بمثله، و يبتهج بقربه، أ ما رأيتم كيف دخل؟و كيف أكل، و كيف وصف القدور، و كيف انبسط في الحديث، و كيف طاب به أكلنا؟و اللّه لا يردّ هذا عن حاجة إلاّ لئيم الأصل، خبيث الفرع، و اللّه، لو سألني في مجلسي هذا ما قيمته عشرة آلاف ألف درهم، ما رددته عنها، فإني أعلم أنّه يكسبني في الدنيا جمالا و حمدا، و في الآخرة ثوابا و أجرا [٢] .
المستجاد من فعلات الأجواد ٢٠٦
[١] في مروج الذهب ٢/٤٠٠: ضياع إبراهيم بن المعتمر تردها له.
[٢] قال الفتح بن خاقان: ما رأيت أظرف من ابن أبي دؤاد، كنت يوما ألاعب المتوكل بالنرد، فاستؤذن له عليه، فلما قرب منا، هممت برفعها، فمنعني المتوكل، و قال:
أجاهر اللّه بأمر، و أستره عن عباده، فقال له المتوكل، لما دخل: أراه الفتح أن يرفع النرد، قال: خاف، يا أمير المؤمنين، أن أعلم عليه، فاستحليناه، و قد كنا تجهمناه (زهر الآداب للحصري ٩٥) .