نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٤٤ - ١٤١ من محاسن القاضي أحمد بن أبي دؤاد
قال: و كيف ذاك؟ قال: أراك قد أمعنت في هذا اللون، و ستحكم لصاحبه قال: يا أمير المؤمنين، ليس بلقمة، و لا باثنتين، تدرك المعرفة بأخلاط الطعام، و عليّ أن أوفي كلاّ حقّه من الذوق، ثم يقع الحكم بعد ذلك.
فتبسّم المعتصم، و قال: شأنك إذا.
فأكل من جميعها كما ذكر، ثم قال: أما هذه، فقد أجاد صاحبها، إذ كثّر خلّها و قلّل فلفلها، ليشتهي حمضها، و أما هذه فقد أحكمها طبّاخها، بتقليل مائها، و كثرة ربّها، و أقبل يصفها واحدة واحدة، حتى أتى على جميعها، بصفات سرّ بها أصحابها.
و أمر المعتصم بإحضار المائدة، فأكل مع القوم بأكلهم، أنظف أكل و أحسنه، فمرّة يحدّثهم بأخبار الأكلة في صدر الإسلام، مثل معاوية بن أبي سفيان، و سليمان بن عبد الملك، و عبيد اللّه بن زياد، و الحجاج، و مرّة يحدّثهم عن أكلة دهره، مثل ميسرة الروّاس، و حاتم الكيّال، و إسحاق الحمامي، فلما رفعت الموائد قال له المعتصم: أ لك حاجة يا أبا عبد اللّه؟.
قال: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: فاذكرها، فإنّ أصحابنا يريدون أن يتشاغلوا بقيّة يومهم.
فقال: رجل من أهلك يا أمير المؤمنين، قد وطئه الدهر، فغيّر من حاله، و خشّن معيشته.
قال: و من هو؟قال: سليمان بن عبد الملك النوفلي.
قال: قدّر له ما يصلحه. [١]
[١] راجع أخبار هؤلاء الأكلة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨/٣٩٧.