نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٦ - ١٣٦ الوزير ابن الفرات يحسن إلى عطار
و اتّفق أن صار إليه من خاطبه في أمر كاتب للعيال [١] ، كان محبوسا، و سأله مسألة الوزير إطلاقه، و ضمن له خمسة آلاف دينار له خاصة، و للوزير عشرين ألف دينار، على يده، و للحواشي خمسة آلاف دينار، و واقفه على تعديل المال، عند بعض التجار بالكرخ.
فلما توثّق منه، قصد الوزير، و معه رقعة بالصورة، فأمره بحمل المال، ليطلق له الرجل.
فحمل المال، فلما حصل في الدار، منع بعض الخدم من إدخاله في الخزانة، إلى أن يؤذن في قبضه.
و عرف الوزير أمره، فتقدّم إلى العطار، أن يفرّق ما للحاشية عليهم، و يأخذ جميع الباقي لنفسه، و أمر بإطلاق كاتب العيال.
فاستعظم العطار ذلك، و ملأ قلبه، و رأى قدره يصغر عن مثله، فقال للوزير: يقنعني من هذا كلّه، ألف دينار، أغيّر بها حالي، و اجعلها رأس مالي.
فقال له: خذ الجميع، عافاك اللّه، و لا تكثر عليّ في الخطاب.
فخرج من حضرته، و صار إلى أبي أحمد المحسّن، و عرّفه الحال، و أنّه يقنعه اليسير ممّا أعطيه، و أومأ إلى حمل الباقي إليه.
فقال له أبو أحمد: يأمر لك الوزير بشيء و أصانعك عليه؟خذ المال، و انصرف [٢] .
الوزراء للصابي ٨٤
[١] لم أفهم هذه الكلمة، و لم استطع ردها إلى أصلها.
[٢] في كتاب النشوار قصة مشابهة لهذه القصة، و هي المرقمة ١/٢٦.