نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٣٣ - ١٣٥ ابن الجصّاص يتحدّث عما سلم من أمواله من المصادرة ٢
١٣٥ ابن الجصّاص يتحدّث عما سلم من أمواله من المصادرة ٢
قال ابن الجصاص:
لمّا نكبني المقتدر، و أخذ منّي تلك الأموال العظيمة [١] ، أصبحت يوما في الحبس، آيس ما كنت فيه من الفرج، فجاءني خادم، فقال: البشرى! قلت: و ما الخبر؟ قال: قم، فقد أطلقت.
فقمت معه، فاجتاز بي في بعض دور الخليفة، يريد إخراجي إلى دار السيّدة، لتكون هي التي تطلقني، لأنها هي شفعت فيّ.
فوقعت عيني على أعدال خيش [٢] لي أعرفها، و كان مبلغها مائة عدل،
[١] في القصة ١/٧ من النشوار: أن مصادرة ابن الجصاص بلغت ستة آلاف ألف دينار، و في كتاب الوزراء للصابي ٢٤٥: أن الوزير أبا الحسن بن الفرات قال: تأملت ما صار إلى السلطان من مالي، فوجدته عشرة آلاف ألف دينار، و ما أخذت من الحسين بن عبد اللّه الجوهري (ابن الجصاص) فكان مثل ذلك.
[٢] الخيش: نسج خشن من الكتان، يعلق في مجاري الهواء، و يرش بالماء، فيبرد ما وراءه، و أول من اتخذ الخيش المنصور، و قد كانت الأكاسرة في صيفها، يطين لها سقف بيت في كل يوم صائف، فتكون قيلولة الملك فيه، و كان يؤتى بأطباق الخلاف (نوع من الصفصاف) طوالا، فتوضع حول البيت، و يؤتى بقطع الثلج الكبار، فتوضع بين أضعافها، و كان بنو أمية يفعلون مثل ذلك، فلما كان في أول خلافة المنصور، طين له بيت في الصيف ليقيل فيه، فاتخذ له أبو أيوب المورياني ثيابا كثيفة تبل، و توضع على الآلة التي يقال لها بالفارسية (سيپايه ) فوجد بردها، فاستطابها، فقال: أحسب أن هذه الثياب لو اتخذت من أكثف منها، لحملت من الماء أكثر مما تحمل هذه، و كانت أبرد، فاتخذ له الخيش، فكان ينصب على قبة، ثم اتخذت بعدها الشرائج، فاتخذها الناس (لطائف المعارف ١٩)