نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٠ - ١٢٨ وفاء الكلب، و غدر أبي سماعة
إنّ شكلي و شكل من جحد اللـ # ه و آياته لمختلفان
قال أبو سماعة: لا أعرف هذا الشعر، و لا من قاله.
فقال له يحيى: ما تملك صدقة إن كنت تعرف من قالها؟فحلف.
فقال يحيى: و امرأتك طالق، فحلف.
فأقبل يحيى على الغساني، و منصور بن زياد، و الأشعثي، و محمد بن محمد العبدي-و كانوا حضورا في المجلس-و قال: ما أحسبنا إلاّ و قد احتجنا أن نجدد لأبي سماعة منزلا، و آلة، و حرما، و متاعا، يا غلام:
ادفع له عشرة آلاف درهم، و تختا فيه عشرة أثواب، فدفع إليه.
فلما خرج تلقّاه أصحابه، يهنئونه، و يسألونه عن أمره، فقال: ما عسيت أن أقول إلاّ أنه ابن زانية أبي إلاّ كرما.
فبلغت يحيى كلمته من ساعته، فأمر به، فحضر، فقال له يا أبا سماعة، لم تعرق في هجائنا، و تغرق في شتمنا؟ فقال له أبو سماعة: ما عرّفته أيها الوزير، افتراء و كذب عليّ.
فنظر إليه يحيى مليّا، ثم أنشأ يقول:
إذا ما المرء لم يخدش بظفر # و لم يوجد له أن عضّ ناب
رمى فيه الغميزة من بغاها # و ذلّت من قرائنه الصعاب
فقال أبو سماعة: كلاّ أيها الوزير، و لكنّه كما قال:
لم يبلغ المجد أقوام و إن شرفوا # حتى يذلّوا، و إن عزّوا، لأقوام
و يشتموا فترى الألوان مسفرة # لا صفح ذلّ و لكن صفح أحلام
فتبسّم يحيى، و قال: إنّا عذرناك، و علمنا أنّك لن تدع مساوئ شيمك، و لؤم طبعك، فلا أعدمك اللّه ما جبلك عليه من مذموم أخلاقك،