نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٥ - ١٢٢ أبو يوسف البريدي يخالف منجمه فيقتل
فقال أبو القاسم هذا، لأبي يوسف البريديّ، في اليوم الذي عزم فيه على الركوب إلى الأبلّة [١] ، ليسلّم فيه على أخيه أبي عبد اللّه [٢] : أيها الأستاذ لا تركب، فإنّ هذا اليوم يوجب تحويلك فيه عليك، قطعا بالحديد.
فقال: يا فاعل، إنما أركب إلى أخي فممّن أخاف؟و خرج بالطيّار.
فعاد غلام زحل، فأخرج جميع ما كان له في الدار من أثاث، و ذهب لينصرف.
فقال له الحجّاب: إلى أين؟ فقال: أهرب، لأن الدار بعد ساعة تنهب.
[١] الأبلة: راجع حاشية القصة ١/١١٩ من النشوار.
[٢] أبو عبد اللّه أحمد بن محمد البريدي: أحد الأخوة البريديين الثلاثة الذين أرهجوا الدنيا، و أخربوا العراق و البلاد المجاورة له، و أبو عبد اللّه شيخهم و كبيرهم، قال عنه صاحب تجارب الأمم ١/٥٨: إنه أحد دجالي الدنيا و شياطينها، و وصفه الخليفة الراضي، في رسالة بعث بها إليه في السنة ٣٢٥: بأنه كان كاتبا صغيرا فرفع بعد خمول، و عاملا من أوسط العمال فاصطنع، و أهل لجليل الأعمال (تجارب الأمم ١/٣٥٨) و لاجل الاطلاع على مقدار دهاء الرجل و عظيم ذكائه، راجع تجارب الأمم ١/٢٤٧-٢٥٠، و كان البريديون في أول أمرهم من صغار العمال، يضمن أبو عبد اللّه الضياع الخاصة، و يتولى أبو يوسف خراج رامهرمز (تجارب الأمم ١/١٥٢) ، و لما ولي ابن مقلة الوزارة رشاه البريدي بعشرين ألف دينار، فولاه الأهواز، و ولى أخويه مناصب جليلة، فعاد البريدي و استخرج من سلفه المعزول و من حاشيته، ما دفعه للوزير (تجارب الأمم ١/١٥٨) و بقي البريديون بين نصب و عزل و مصادرة، تتخللها مؤامرات و حروب، حتى دخل البريدي بغداد في عهد المتقي و صادر الخليفة فأخذ منه خمسمائة ألف دينار، و في السنة ٣٣٢ قتل أبو عبد اللّه أخاه أبا يوسف ثم مات بعده بأشهر، و في السنة التالية قتل ثالثهم أبو الحسين صبرا ببغداد (تجارب الأمم ٢/٥١ و ٥٨ و ٧٨) .