نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠١ - ١١٩ تنبئوا له بالوزارة و هو صبي
و كان معه في ذلك الديوان جماعة من أولاد الكتّاب، و فيهم فتى نجيب من ولد يعقوب بن فرازون النصراني، و كان يفهم النجوم.
فقال له ذلك الفتى: يا سيّدي أرى فيك نجابة و صناعة، و لك حظّ من الرئاسة، و قد رأيت مولدك، و هو يدلّ على أنّك تتقلّد الوزارة، و تطول أيّامك فيها، فاكتب لي خطّا، يكون معي تذكر فيه اجتماعنا، و تضمن لي أن يكون لي حظّ منك إذ ذاك، حقّ بشارتي لك.
قال: فأخذ القرطاس، و كتب فيه، بحسن خطّه: ليلقني فلان، إذا بلّغني اللّه ما أحبّ، لأبلّغه ما يحب إن شاء اللّه.
فحدّثت أباه في ذلك، ففرح، و قال: قد و اللّه سررتني بذلك. و أحضر المنجّمين، و أخرج مولده، فحكموا له بالوزارة، و أنّه يتقلّدها سنة ثمان و سبعين [١] .
فخلف أباه على وزارة المعتضد [٢] في إمارته [٣] ، و دامت له إلى أن مات [٤] .
فرج المهموم في تاريخ علماء النجوم ١٦٥
[١] المدون في كتب التاريخ: أن المعتضد ولي الخلافة سنة ٢٧٨ و استوزر عبيد اللّه بن سليمان بن وهب (الطبري ١٠/٢٢ و ابن الأثير ٧/٤٤٤) ، أما القاسم فقد ولي وزارة المعتضد في السنة ٢٨٨ بعد وفاة أبيه عبيد اللّه (الأعلام ٦/١١) .
[٢] المعتضد أبو العباس أحمد بن أبي أحمد طلحة الموفق: ترجمته في حاشية القصة ١/٧٣ من النشوار.
[٣] ولي المعتضد الخلافة سنة ٢٧٨ و توفي سنة ٢٨٩ (الأعلام ١/١٣٦) .
[٤] توفي القاسم بن عبيد اللّه في السنة ٢٩١ و هو وزير المكتفي.