نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٣ - ١١٥ بين الإسكندر و ملك الصين
١١٥ بين الإسكندر و ملك الصين
قال القاضي أبو علي المحسّن بن أبي القاسم علي بن محمد التنوخي، حدّثني أبو الفرج الأصبهاني [١] من حفظه، قال:
قرأت في بعض أخبار الأوائل: أنّ الاسكندر [٢] لما انتهى إلى الصين، و نازل ملكها، أتاه حاجبه، و قد مضى من الليل شطره، فقال له: رسول ملك الصين بالباب يستأذن عليك.
فقال: ائذن له.
فلما دخل، وقف بين يديه و سلّم، و قال: إن رأى الملك أن يخليني فليفعل.
فأمر الاسكندر من بحضرته بالانصراف، و بقي حاجبه.
فقال له الرسول: إنّ الذي جئت له، لا يحتمل أن يسمعه غيرك.
فأمر بتفتيشه، ففتّش، فلم يوجد معه شيء من السلاح. فوضع الاسكندر بين يديه سيفا مجرّدا، و قال له: قف مكانك، و قل ما شئت، ثم أخرج كل من كان عنده.
فلما خلا المكان، قال له الرسول: إنّي أنا ملك الصين لا رسوله، و قد حضرت أسألك، عمّا تريده منّي، فإن كان ممّا يمكن الانقياد إليه، و لو
[١] أبو الفرج علي بن الحسين الأموي الأصبهاني: ترجمته في حاشية القصة ١/٣ من النشوار.
[٢] الإسكندر الكبير المقدوني الملقب بذي القرنين (٣٥٦-٣٢٤ ق. م) : خلف والده فيليبس على عرش مقدونيا، و تعلم على يد أرسطوطاليس، و حارب الفرس فكسرهم في عدة معارك، كانت الفاصلة فيها معركة إربل سنة ٣٣١ حيث قتل دارا ملك الفرس، و شتت جيشه، ثم اخترق فارس إلى أطراف الهند، و مات في بابل بالعراق.