نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٨٧ - ١١٢ هاشمي متخلف يراسل وكيله
و صرت تأمر و تنهي لنفسك، و اللّه لأقطعنّ يد الآخر [١] ، و رجليك، و لأضعنّك في أضيق الحبوس.
أنا مع أمير المؤمنين، ابن عمّي أعزّه اللّه، و قد خرج، صلى بنا الجمعة، و أنا أكلّمه، داه داه [٢] ، أكلمه في أمر المسلمين، و الدين، و الهاشميين، و عينه في جوف عيني، و عيني في جوف فمه، لا ينظر إلى غيري، ترى لا أقدر أنتصف منك، و الذي يبقي لي ابني أبو بكر [٣] و عمر، و عثمان، هاه، من هونا [٤] يحردون الروافض، عليك و عليهم لعنة اللّه، يا ماص بظر أمّه، إن كنت منهم، و إن لم تكون [٥] منهم، فلا شيء عليك.
و ليس أنت كما ذكرت طويتك، ما دامت لك هذه العين تدور، و هذه الشعرة تعيش، و الذي يعطيني في الآخرة أضعاف ما أعطاني في الدنيا، منه أسأل إن شاء اللّه.
الجزير [٦] الذي أوصل كتابك، قد أطعمته البارحة ممّا أكلت، خبز و شواء، و كل خير، و ما رزق اللّه، فسله حتى يقل لك.
البارحة، و حياتك يا أبا القاسم، ذكرتك، و قد شربت ماء باردا بثلج كثير، فقريت [٧] عليك، و عوّذتك، و دعوت لك، و لوالديّ، و لجميع المسلمين.
[١] الآخر، و الأخير، و البعيد: تقال بقصد الإهانة.
[٢] تحولت اللفظة الآن إلى: دوه، دوه، يقولها العامي البغدادي لإظهار الإعجاب العظيم بالشيء.
[٣] أبو بكر محمد بن الحسن بن عبد العزيز الهاشمي: راجع القصة ١/٣٦ و ١/٣٧ من النشوار.
[٤] يريد: من هنا.
[٥] يريد: لم تكن.
[٦] في الأصل: الجزير، و الجرير، و أحسب أن الصحيح: الجري، يعني الأجير.
[٧] يريد: قرأت.