نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٧ - ١٠٤ عامل الجامدة لا يعطي على المدح شيئا
جاءت به من نتنه # لا شك يوم خرائها
يا هيثم بن محمد # يا ابن التي لشقائها
فقال: ما صنعت شيئا.
قلت: انتظر.
قال: هات.
فقلت:
أمست تناك بكسرة # و كذاك مهر نسائها
فرمى إليّ بقيّة الدنانير، و قال: حسبك، ما أريد أجود من هذا، و لا أكثر، هاتوا له ممّا أكلت.
فقدّم لي من جميع ما كان على المائدة، فأكلت، و قدّم لي من الشراب الذي بين يديه، و التحايا [١] و الأنقال [٢] ، فلمّا أراد القيام، أمر لي بجائزة و خلعة.
فأخذتها و انصرفت من عند أحمق الناس و أجهلهم على الإطلاق.
الهفوات النادرة ٢٢٤.
[١] التحية في اللغة: السلام، و في مجالس الشراب، تطلق على الريحان، و الأشياء الطيبة الرائحة التي تقدم للشاربين، كالوردة (الأغاني ٧/١٧٠) و التفاحة (الأغاني ٧/١٧٢) ، جاء في الامتاع و المؤانسة ٣/٧٩: تناول الفضل بن العباس تفاحة، فأكلها، فقيل: ويحك تأكل التحيات؟فقال: و الصلوات الطيبات أيضا، و قال النابغة:
رقاق النعال طيب حجزاتهم # يحيون بالريحان يوم السباسب
و يوم السباسب: الشعانين.
[٢] الانقال: جمع النقل، و هو ما يؤكل مع الشراب.