نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٩ - ٧١ بين ابن لنكك، و أبي رياش القيسي
و كان أبو محمد المافروخي، قد ولاه الرسم على المراكب [١] بعبادان [٢]
بحار سابع [٣] ، و أحسن إليه، و اختاره عصبيّة منه للعلم و الأدب، فقال ابن لنكك:
أبو رياش ولي الرسما # فكيف لا يصفع أو يعمى
يا رب جدي دفّ في خضرة [٤] # ثمّ أتانا بقفا يدمى [٥]
معجم الأدباء ١/٧٧
[١] الرسم على المراكب: المراكب جمع مركب، و هو السفينة، تعبير بغدادي ما زال مستعملا، و كانت توضع سلسلة في المواضع التي تستوفى فيها الرسوم، تقطع النهر، فلا تمر السفينة حتى تؤدي ما عليها، راجع نشوار المحاضرة القصص رقم ٨/٧٠ و ٨/١٠٥.
[٢] عبادان: موضع تحت البصرة، قرب البحر الملح، موضع رديء، سبخ، ماؤه ملح، ينسب إلى عباد بن الحصين الحبطي، و إلحاق الألف و النون، لغة مستعملة في البصرة، إذا سموا موضعا، أو نسبوه إلى رجل أو صفة، فيقولون في النسبة إلى زياد: زيادان، و في النسبة إلى عبد اللّه: عبد الليان (معجم البلدان ٣/٥٩٧) ، و في جنوبي عبادان، و شرقيها، الخشبات، و هي علامات و البحر للمراكب تنتهي إليها، و لا تتجاوزها، خوفا من الجزر لئلا تلصق بالأرض (تقويم البلدان ٣٠٩) ، أقول: ما زالت النسبة في البصرة بالألف و النون، و من أسماء بعض المواضع فيها: مهيجران، و يوسفان، و عبادان مشتهرة بموضعها الرديء، و مائها الملح، أبصرها شاعر أندلسي، فكتب إلى أهله:
من مبلغ أندلسا أنني # حللت عبادان أقصى الثرى
الخبز فيها يتهادونه # و شربة الماء بها تشترى
[٣] لم أعثر على هذا الاسم في معجم البلدان لياقوت، و لا في كتب البلدان الأخرى، و لعل المقصود به، منطقة «بحار» ، و هي موجودة إلى الآن بهذا الاسم، و تقع بين الفاو و السيبة، تحت البصرة، على الشاطئ الغربي من شط العرب.
[٤] في الأصل: دق في خصره، و الصحيح ما اثبتناه، يقال: دف الشيء، إذا استأصله و نسفه، و الخضرة: البقل، يريد أن أبا رياش سوف يطلق يده في مال السلطان فيستأصله، كما يستأصل الجدي الخضرة إذا أطلق فيها، و أنه سيعاقب على خيانته، كما يضرب الجدي إذا عاث.
[٥] أثبت الثعالبي في اليتيمة ٢/٣٥٣ بيتين آخرين، قالهما ابن لنكك في أبي رياش لما ولي هذا العمل:
قل للوضيع أبي رياش لا تبل # ته كل تيهك بالولاية و العمل
ما ازددت حين وليت إلا خسة # كالكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل