العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٨ - باب في صحبة الأيام بالموادعة
من سابق الدهر كبا كبوة # لم يستقلها من خطا الدهر
فاخط مع الدهر إذا ما خطا # و اجر مع الدهر كما يجري
و قال بشار العقيلي:
أعاذل إنّ العسر سوف يفيق # و إنّ يسارا من غد لخليق [١]
و ما كنت إلاّ كالزمان إذا صحا # صحوت و إن ماق الزمان أموق [٢]
و قال آخر:
تحامق مع الحمقى إذا ما لقيتهم # و لاقهم بالجهل فعل ذوي الجهل
و خلّط إذا لاقيت يوما مخلّطا # يخلّط في قول صحيح و في هزل
فإني رأيت المرء يشقى بعقله # كما كان قبل اليوم يسعد بالعقل
و قال الآخر:
إن المقادير إذا ساعدت # ألحقت العاجز بالحازم
و قال الآخر:
و السبب المانع حظّ العاقل # هو الذي سبّب حظّ الجاهل
و من أمثالهم في ذلك قولهم: تطامن لها تخطك [٣] .
و من قولنا في هذا المعنى:
تطامن للزمان يجزك عفوا # و إن قالوا ذليل قل ذليل
و قال حبيب:
و كانت لوعة ثم اطمأنّت # كذاك لكلّ سائلة قرار
و قال حبيب:
[١] يفيق: ينتهي، و اليسار: السّعة.
[٢] ماق: حمق.
[٣] تطامن: انخفض و ذلّ.