العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٦١ - منه في فضيلة الأدب
و قالوا: الأدب أدبان: أدب الغريزة، و هو الأصل؛ و أدب الرواية، و هو الفرع.
و لا يتفرع شيء إلا عن أصله، و لا ينمى الأصل إلا باتصال المادة.
و قال الشاعر:
و لم أر فرعا طال إلا بأصله # و لم أر بدء العلم إلاّ تعلّما
و قال حبيب:
و ما السيف إلا زبرة لو تركته # على الحالة الأولى لما كان يقطع [١]
و قال آخر:
ما وهب اللّه لامرئ هبة # أفضل من عقله و من أدبه
هما حياة الفتى فإن فقدا # فإن فقد الحياة أحسن به
و قال ابن عباس: كفاك من علم الدين أن تعرف ما لا يسعك جهله، و كفاك من علم الأدب أن تروي الشاهد و المثال.
قال ابن قتيبة: إذا أردت أن تكون أديبا فتفنن في العلوم.
و قالت الحكماء: إذا كان الرجل طاهر الأثواب، كثير الآداب، حسن المذهب؛ تأدّب بأدبه و صلح لصلاحه جميع أهله و ولده.
و قال الشاعر:
رأيت صلاح المرء يصلح أهله # و يفسدهم ربّ الفساد إذا فسد
يعظّم في الدنيا لفضل صلاحه # و يحفظ بعد الموت في الأهل و الولد
و سئل ديو جانس: أي الخصال أحمد عاقبة؟قال: الإيمان باللّه عز و جل، و برّ الوالدين، و محبة العلماء، و قبول الأدب.
روى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال من لا أدب له لا عقل له.
و قالوا: الأدب يزيد العاقل فضلا و نباهة، و يفيده رقة و ظرفا.
[١] الزبرة: القطعة من الحديد أي أن السيف لا يكون سيفا إلاّ إذا صقل و هذّب.