العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٦٥ - فضل الصداقة على القرابة
و قال حبيب الطائي:
و لقد سبرت الناس ثم خبرتهم # و بلوت ما وضعوا من الأسباب [١]
فإذا القرابة لا تقرّب قاطعا # و إذا المودّة أقرب الأنساب
و للمبرّد:
ما القرب إلا لمن صحّت مودّته # و لم يخنك و ليس القرب للنسب
كم من قريب دويّ الصدر مضطغن # و من بعيد سليم غير مقترب
و قالت الحكماء: ربّ أخ لك لم تلده أمّك.
و قالوا: القريب من قرب نفعه.
و قالوا: ربّ بعيد أقرب من قريب.
و قال آخر:
ربّ غريب ناصح الجيب # و ابن أب متّهم الغيب
أخو ثقة يسرّ ببعض شأني # و إن لم تدنه منّي قرابه
أحبّ إليّ من ألفي قريب # تبيت صدورهم لي مسترابه [٢]
و قال آخر:
فصل حبال البعيد إن وصل الـ # حبل و أقص القريب إن قطعه
قد يجمع المال غير آكله # و يأكل المال غير من جمعه
فارض من الدهر ما أتاك به # من قرّ عينا بعيشه نفعه
و قال:
لكل ضيق من الهموم سعه # و الليل و الصبح لا بقاء معه
لا تحقرنّ الفقير علّك أن # تركع يوما و الدهر قد رفعه
[١] سبرت: كشفت و تعمّقت فهمهم.
[٢] مسترابة: من الريب و هو الشك.