العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٩ - للحسن البصري و علي بن أبي طالب
مثلي نهى، أنا لاحق بالعرب. فأبوا؛ فأتى الحجاج فقرأ، فقال: من هذا؟فقالوا يحيى بن وثاب. قال: ما له؟قالوا: أمرت أن لا يؤمّ إلا عربيّ، فنحّاه قومه. فقال:
ليس عن مثل هذا نهيت، يصلي بهم. قال: فصلّى بهم الفجر و الظهر و العصر و المغرب و العشاء. ثم قال: اطلبوا إماما غيري: إنما أردت أن لا تستذلّوني، فأمّا إذ صار الأمر إليّ فأنا أؤمكم؟لا و لا كرامة.
و قال الحسن: كان يحيى بن اليمان يصلي بقومه، فتعصب عليه قوم منهم، فقالوا:
لا تصلّ بنا!لا نرضاك، إن تقدّمت نحّيناك!فجاء بالسيف فسل منه أربع أصابع ثم وضع في المحراب، و قال: لا يدنو مني أحد إلا ملأت السيف منه. فقالوا: بيننا و بينك شريك. فقدّموه إلى شريك فقالوا: إن هذا كان يصلي بنا و كرهناه. فقال لهم شريك: من هو؟فقالوا: يحيى بن اليمان. فقال: يا أعداء اللّه!و هل بالكوفة أحد يشبه يحيى!لا يصلّي بكم غيره. فلما حضرته الوفاة قال لابنه داود: يا بنيّ كاد ديني يذهب مع هؤلاء، فإن اضطرّوا إليك بعدي فلا تصلّ بهم.
و قال يحيى بن اليمان: تزوجت أمّ داود، و ما كان عندي ليلة العرس إلا بطّيخة، أكلت أنا نصفها و هي نصفها، و ولّدت داود، فما كان عندنا شيء تلفه فيه، فاشتريت له كساء بجبّتين فلففناه فيه.
و قال الحسن بن محمد: كان لعليّ ضفيرتان، و لابن مسعود ضفيرتان.
و ذكر عبد الملك بن مروان روحا فقال: ما أعطي أحد ما أعطي أبو زرعة:
أعطي فقه الحجاز. و دهاء أهل العراق، و طاعة أهل الشام.
و روي أن مالك بن أنس كان يذكر عليا و عثمان و طلعة و الزبير، فيقول: و اللّه ما اقتتلوا إلا على الثريد الأعفر [١] .
ذكر هذا محمد بن يزيد في الكامل؛ قال: و أما أبو سعيد الحسن البصري فإنه كان
[١] الأعفر: الأبيض، يريد الثريد الممتلئ بالإدام.