العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٩٨ - للحسن البصري و علي بن أبي طالب
و كان الحسن في جنازة فيها نوائح، و معه سعيد بن جبير، فهم سعيد بالانصراف، فقال له الحسن: إن كنت كلما رأيت قبيحا تركت له حسنا أسرع ذلك في دينك.
و عن عيسى بن إسماعيل عن ابن عائشة عن ابن المبارك، قال: علمني سفيان الثوريّ اختصار الحديث.
و قال الأصمعي: حدثنا شعبة قال: دخلت المدينة فإذا لمالك حلقة و إذا نافع قد مات قبل ذلك بسنة، و ذلك سنة ثماني عشرة و مائة.
و قال أبو الحسن بن محمد: ما خلق اللّه أحدا كان أعرف بالحديث من يحيى ابن معين؛ كان يؤتي بالأحاديث قد خلطت و قلبت فيقول: هذا الحديث لذا، و ذا لهذا.
فيكون كما قال.
و قال شريك: إني لأسمع الكلمة فيتغير لها لوني.
و قال ابن المبارك: كل من ذكر لي عنه وجدته دون ما ذكر، إلا حيوة بن شريح، و أبا عون.
و كان حيوة بن شريح يقعد للناس، فتقول له أمه: قم يا حيوة ألق الشعير للدجاج. فيقوم.
و قال أبو الحسن: سمع سليمان التّيمي من سفيان الثوري ثلاثة آلاف حديث.
و كان يحيى بن اليمان يذهب بابنه داود كل مذهب، فقال له يوما: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، ثم كان عبد اللّه، ثم كان علقمة، ثم كان إبراهيم، ثم كان منصور، ثم كان سفيان، ثم كان وكيع؛ قم يا داود. يعني أنه أهل للإمامة و مات داود سنة أربع و مائتين.
و قال الحسن: حدثني أبي، قال: أمر الحجاج أن لا يؤمّ بالكوفة إلا عربيّ و كان يحيى بن وثّاب يؤمّ قومه بني أسد، و هو مولى لهم؛ فقالوا: اعتزل. فقال: ليس عن