العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧٨ - فنون العلم
من غير أن يسأل عما هو أنفع منه، فلا.
و قال محمد بن إدريس رضي اللّه عنه: العلم علمان: علم الأبدان، و علم الأديان.
و قال عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة: من أراد أن يكون عالما فليطلب فنّا واحدا، و من أراد أن يكون أديبا فليتفنّن في العلوم.
و قال أبو يوسف القاضي: ثلاثة لا يسلمون من ثلاثة: من طلب الدّين بالفلسفة لم يسلم من الزّندقة، و من طلب المال بالكيمياء لم يسلم من الفقر، و من طلب غرائب الحديث لم يسلم من الكذب.
و قال ابن سيرين رحمه اللّه تعالى: العلم أكثر من أن يحاط به، فخذوا من كل شيء أحسنه.
و قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: كفاك من علم الدين أن تعرف ما لا يسع جهله و كفاك من علم الأدب أن تروي الشاهد و المثل.
و قال الشاعر:
و ما من كاتب إلاّ ستبقى # كتابته و إن فنيت يداه
فلا تكتب بكفّك غير شيء # يسرّك في القيامة أن تراه
و قال الأصمعي: وصلت بالملح [١] و نلت بالغريب.
و قالوا: من أكثر من النحو حمّقه، و من أكثر من الشعر بذّله [٢] ، و من أكثر من الفقه شرّفه.
و قال أبو نواس الحسن بن هانئ:
كم من حديث معجب عندي لكا # لو قد نبذت به إليك لسرّكا
ممّا تخيّره الرّواة مهذّب # كالدّرّ منتظما بنحر فلّكا [٣]
أتتبّع العلماء أكتب عنهم # كيما أحدّث من لقيت فيضحكا
[١] الملح: النوادر المحبّبة و جميل القول.
[٢] بذله: جعله مبتذلا رخيصا.
[٣] نظم العقد: سلكه، فتل: استدار.