العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٦٨ - لهنيدة في الفخر
أ يسومني المأمون خطّة عاجز # أ و ما رأى بالأمس رأس محمد!
يوفي على رأس الخلائق مثل ما # توفي الجبال على رءوس الفدفد [١]
إنّي من القوم الذين هم هم # قتلوا أخاك و شرّفوك بمقعد
رفعوا محلّك بعد طول خموله # و استنقذوك من الحضيض الأوهد [٢]
و قال طاهر بن الحسين:
غضبت على الدّنيا فأنهبت ما حوت # و أعتبتها منّي بإحدى المتالف [٣]
قتلت أمير المؤمنين و إنّما # بقيت عناء بعده للخلائف
و أصبحت في دار مقيما كما ترى # كأنّي فيها من ملوك الطوائف
و قد بقيت في أمّ رأسي فتكة # فإمّا لرشد أو لرأي مخالف
فأجابه محمد بن يزيد بن مسلمة:
عتبت على الدّنيا فلا كنت راضيا # فلا أعتبت إلاّ بإحدى المتالف
فمن أنت أو ما أنت يا فقع قرقر # إذا أنت منّا لم تعلّق بكانف [٤]
فنحن بأيدينا هرقنا دماءنا # كثول تهادى الموت عند التزاحف [٥]
ستعلم ما تجني عليك و ما جنت # يداك فلا تفخر بقتل الخلائف
و قد بقيت في أم رأسك فتكة # سنخرجها منه بأسمر راعف
و قال عبد اللّه بن طاهر:
مدمن الإغضاء موصول # و مديم العتب مملول
و مدين البيض في تعب # و غريم البيض ممطول
و أخو الوجهين حيث رمى # بهواه فهو مدخول [٦]
[١] الفدفد: ما ارتفع من الأرض.
[٢] الحضيض الأوهد: المكان الكثير الانخفاض.
[٣] أعتبتها: أرضيتها، و المتالف: من إتلاف النفس و المخاطرة بها.
[٤] الفقع: ضرب من أردأ الكماة، و القرقر: أرض مرتفعة إلى جنب وهدة.
[٥] الثول: جماعة النحل.
[٦] مدخول: أي مثير للشك و الحيطة.