العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤٤ - عمر بن الخطاب و الهرمزان
فأسجح إذ قدرت فلو قدرنا # لجرنا في الحكومة و اعتدينا [١]
تقبّل توبة منّي فإني # سأشكر إن جعلت النّقد دينا
قال: فخلّى سبيله.
ثم خرج إسحاق بن الأشعث و معه سراقة، فأخذ أسيرا و أتي به المختار، فقال:
الحمد للّه الذي أمكنني منك يا عدوّ اللّه. هذه ثالثة. فقال سراقة: أمّا و اللّه ما هؤلاء الذين أخذوني!فأين هم... لا أراهم؟إنا لما التقينا رأينا قوما عليهم ثياب بيض، و تحتهم خيل بلق [٢] تطير بين السماء و الأرض.
فقال المختار خلوا سبيله ليخبر الناس.
ثم دعا لقتاله فقال:
ألا من مبلغ المختار عنّي # بأنّ البلق دهم مصمتات [٣]
أرى عينيّ ما لم ترأياه # كلانا عالم بالتّرّهات [٤]
كفرت بوحيكم و جعلت نذرا # عليّ قتالكم حتى الممات
معن بن زائدة و بعض الأسرى:
كان معن بن زائدة قد أمر بقتل جماعة من الأسرى، فقام إليه أصغر القوم فقال له: يا معن، أ تقتل الأسرى عطاشا؟فأمر لهم بالماء؛ فلما سقوا قال: يا معن: أ تقتل ضيفانك؟فأمر معن بإطلاقهم.
عمر بن الخطاب و الهرمزان:
لما أتي عمر بن الخطاب بالهرمزان أسيرا، دعاه إلى الإسلام، فأبى عليه. فأمر
[١] أسجح: أحسن العفو.
[٢] البلق: التي في لونها سواد و بياض.
[٣] في بعض الأصول «مضمرات» و مصمتات: أي لا يخالط لونها لون آخر.
[٤] التّرّهات: الأقوال التي ليس وراءها طائل أو نفع، و الباطل من القول.