العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٤ - تبجيل الملوك و تعظيمهم
البيان
كنه البيان:
كلّ شيء كشف لك قناع المعنى الخفي حتى يتأدّى إلى الفهم و يتقبّله العقل، فذلك البيان الذي ذكره اللّه في كتابه، و منّ به على عباده؛ فقال تعالى:
اَلرَّحْمََنُ `عَلَّمَ اَلْقُرْآنَ. `خَلَقَ اَلْإِنْسََانَ `عَلَّمَهُ اَلْبَيََانَ [١] .
و سئل النبي صلّى اللّه عليه و سلم: فيم الجمال؟فقال «في اللسان» . يريد البيان.
و قال صلّى اللّه عليه و سلم: «إنّ من البيان لسحرا» .
و قالت العرب: أنفذ من الرّميّة كلمة فصيحة.
و قال الراجز:
لقد خشيت أن تكون ساحرا # راوية مرّا و مرّا شاعرا [٢]
و قال سهل بن هارون: العقل رائد الروح؛ و العلم رائد العقل، و البيان ترجمان العلم.
و قالوا: البيان بصر و العيّ عمى، كما أنّ العلم بصر و الجهل عمى؛ و البيان من نتاج العلم. و العيّ من نتاج الجهل.
و قالوا: ليس لمنقوص البيان بهاء. و لو حكّ بيافوخه [٣] عنان السماء.
و قال صاحب المنطق: حدّ الإنسان: الحيّ الناطق المبين.
و قال: الروح عماد البدن، و العلم عماد الروح، و البيان عماد العلم.
تبجيل الملوك و تعظيمهم
قال النبيّ صلّى اللّه عليه و سلم: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» .
[١] سورة الرحمن الآية ١-٤.
[٢] مرّا: يعني مرّة.
[٣] اليافوخ: عظام أعلى الرأس.