العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٣٣٢ - باب في الرجل النفاع الضرار
لو كنت من مازن لم تستبح إبلي # بنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا
إذا لقام بنصري معشر خشن # عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا [١]
لا يسألون أخاهم حين يندبهم # في النّائبات على ما قال برهانا
قوم إذا الشّرّ أبدى ناجذيه لهم # طاروا إليه زرافات و وحدانا [٢]
لكنّ قومي و إن كانوا ذوي عدد # ليسوا من الشّرّ في شيء و إن هانا
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة # و من إساءة أهل السوء إحسانا
كأن ربّك لم يخلق لخشيته # سواهم من جميع الناس إنسانا
فليت لي بهم قوما إذا ركبوا # شنّوا الإغارة فرسانا و ركبانا
و لم يرد بهذا أنه وصفهم بالحلم و لا بالخشية للّه؛ و إنما أراد به الذلّ و العجز؛ كما قال النجاشي في رهط تميم بن مقبل:
قبيلته لا يخفرون بذمة # و لا يظلمون الناس حبّة خردل
و لا يردون الماء إلا عشيّة # إذا صدر الورّاد عن كلّ منهل [٣]
و كل من نفع في شيء فقد ضرّ في شيء.
و كذلك قول أشجع بن عمرو:
يصاد أعناقا بمنصله # و يفكّ أعناقا من الرقّ [٤]
و قال الحسن بن هانئ:
يرجو و يخشى حالتيك الورى # كأنّك الجنّة و النّار
و من قولنا في هذا المعنى:
من يرتجى غيرك أو يتّقى # و في يديك الجود و الباس
[١] ذو لوثة: أي الذي بن مسّ من الجنون، أو من الحدّة.
[٢] النواجذ: الأضراس.
[٣] المنهل: المشرب.
[٤] المنصل: السيف، و الرقّ: العبودية.