العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٣ - لابن صفوان في مدح رجل
منهم: يا أمير المؤمنين، بارك اللّه لك في مقدمك، و زاد في نعمتك، و شكرك عن رعيّتك، تقدّمت من قبلك، و أتبعت من بعدك، و آيست أن يعاين مثلك أما فيما مضى فلا نعرفه، و أما فيما بقى فلا نرجوه؛ فنحن جميعا ندعو لك، و نثني عليك.
خصب لنا جنابك، و عذب شرابك. و حسنت نظرتك، و كرمت مقدرتك. جبرت الفقير [١] ، و فككت الأسير، فأنت يا أمير المؤمنين كما قال الأول:
ما زلت في البذل للنوال و إطلاق لعان بجرمه علق [٢]
حتى تمنى البراء أنهم # عندك أسرى في القيد و الحلق
بين خالد القسري و بعضهم في مثله:
و دخل رجل على خالد بن عبد اللّه القسري فقال: أيها الأمير، إنك لتبذل ما جلّ، و تجبر ما اعتلّ، و تكثر ما قل، ففضلك بديع، و رأيك جميع.
و قال رجل للحسن بن سهل: لقد صرت لا أستكثر كثيرك و لا أستقلّ قليلك! قال: و كيف ذلك؟قال: لأنك أكثر من كثيرك، و أنّ قليلك أكثر من قليل غيرك.
و قال خالد بن صفوان لوال دخل عليه: قدمت فأعطيت كلاّ بقسطه من نظرك و مجلسك، و صلاتك و عداتك، حتى كأنك من كل أحد، أو كأنك لست من أحد! و قال الرشيد لبعض الشعراء: هل أحدثت فينا شيئا؟قال: يا أمير المؤمنين، المديح كله دون قدرك، و الشعر فيك فوق قدري، و لكني أستحسن قول العتّابي:
ما ذا عسى مادح يثني عليك و قد # ناداك في الوحي تقديس و تطهير
فتّ الممادح إلا أنّ ألسننا # مستنطقات بما تخفي الضّمائير
لابن صفوان في مدح رجل:
مدح خالد بن صفوان رجلا فقال: قريع المنطق، جزل الألفاظ، عربيّ اللسان،
[١] جبرت الفقير: قوّيته و أعطيته.
[٢] العاني: الأسير، و الجرم: الذنب و علق: مأخوذ و محاسب.