المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٢ - ٩٥٨- شريك بن عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه النخعي الكوفي، القاضي
/
مقيم في قرى شاهي ثلاثا * * * بلا زاد سوى كسر و ماء
[١] أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا أبو الطيب الطبري قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدّثنا محمد بن مزيد [٢] الخزاعي قال: حدّثنا الزبير قال: حدّثني عمي، عن عمر بن الهياج بن سعيد قال: أتته امرأة يوما- يعني شريكا- و هو في مجلس الحكم، فقالت: إنا باللَّه ثم بالقاضي، امرأة من ولد جرير بن عبد اللَّه صاحب النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ). و ردّدت الكلام فقال: إيها عنك الآن من ظلمك؟
فقالت: الأمير موسى بن عيسى، كان لي بستان على شاطئ الفرات، لي فيه نخل ورثته عن آبائي، فقاسمت إخوتي و بنيت بيني و بينهم حائطا، و جعلت فيه فارسيا في بيت يحفظ النخل، و يقوم ببستاني، فاشترى الأمير موسى بن عيسى من إخوتي جميعا، و ساومني و أرغبني فلم أبعه، فلما كان في هذه الليلة بعث بخمسمائة فاعل فاقتلعوا الحائط، فأصبحت لا أعرف من نخلي شيئا، و اختلط بنخل إخوتي، فقال: يا غلام طينه بختم، ثم قال لها: امضي إلى بابه [٣] حتى يحضر معك. فجاءت المرأة بالطينة فأخذها الحاجب و دخل بها إلى موسى/ فقال: أعدى شريك عليك، فقال: ادع لي صاحب الشرط. فدعا به، فقال: امض إلى شريك، فقل يا سبحان اللَّه، ما رأيت أعجب من أمرك امرأة ادعت دعوى لم تصح أعديتها علي! قال: يقول [٤] له صاحب الشرط، إن رأى الأمير أن يعفيني فليفعل، فقال: امض ويلك. فخرج فأمر غلمانه أن يتقدموا إلى الحبس بفراش و غيره من آلة الحبس، فلما جاء وقف بين يدي شريك فأدى الرسالة؟
قال: خذ بيده فضعه [٥] في الحبس. قال: قد عرفت و اللَّه إنك [٦] تفعل بي هذا، فقدمت ما يصلحني إلى الحبس، و بلغ موسى بن عيسى الخبر، فوجّه الحاجب إليه فقال: هذا رسول، أي شيء عليه؟ فلما وقف بين يديه و أدى الرسالة قال: ألحقه بصاحبه فحبس.
[١] تاريخ بغداد ٩/ ٢٨٥.
[٢] في ت: «بن يزيد».
[٣] في الأصل: «بابك».
[٤] في الأصل: «قال».
[٥] في ت: «فوضعه».
[٦] في ت: «قد و اللَّه عرفت بأنك».