المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٨ - ثم دخلت سنة ست و ثمانين و مائة
أما بعد، فإن اللَّه ولي أمير المؤمنين، و ولي ما ولّاه، و الحافظ لما استرعاه و أكرمه به من خلافته و سلطانه و الصانع له فيما قدّم و أخّر من أموره، و المنعم عليه بالنّصر و التأييد في مشارق الأرض و مغاربها، و الكالئ و الحافظ و الكافي من جميع خلقه [١]، و هو المحمود على جميع آلائه، و المسئول تمام حسن [٢] ما مضى من قضائه لأمير المؤمنين، و عادته الجميلة عنده، و إلهام ما يرضى به، و يوجب له عليه أحسن المزيد من فضله [٣].
و لم يزل أمير المؤمنين منذ اجتمعت الأمة على عقد العهد لمحمد ابن [٤] أمير المؤمنين [من] [٥] بعد أمير المؤمنين، و لعبد اللَّه ابن أمير المؤمنين من بعد محمد، يعمل رأيه و نظره و رويّته [٦] فيما فيه الصلاح لهما و لجميع الرعيّة و الجمع للكلمة، و اللّم للشعث، و الحسم لكيد أعداء النّعم من أهل الكفر و النفاق و الغلّ، و القطع لآمالهم من كلّ فرصة يرجون إدراكها و انتهازها، و يستخير اللَّه [٧] في ذلك و يسأله [٨] العزيمة له على ما فيه الخيرة لهما و لجميع الأمة [٩].
فعزم اللَّه لأمير المؤمنين على الشخوص بهما إلى بيت اللَّه الحرام، و أخذ البيعة منهما لأمير المؤمنين بالسمع و الطاعة و الانقياد لأمره، و اكتتاب الشّرط/ على كلّ واحد منهما لأمير المؤمنين و لهما بأشد المواثيق و العهود و أغلظ الأيمان و التّوكيد، و أخذ لكل واحد منهما على صاحبه بما التمس به أمير المؤمنين اجتماع ألفتهما و مودّتهما
[١] في الأصل: «و جميع خلقه عنده».
[٢] في الأصل، و ت: «و المسئول بما أحسن».
[٣] «من فضله» ساقطة من ت.
تاريخ الطبري ٨/ ٢٨٣- ٢٨٤.
[٤] «ابن» ساقطة من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في ت: «و رؤيته».
و ما أثبتناه من الطبري و الأصل.
[٧] في الأصل: «نستخير اللَّه».
[٨] في الأصل: «و نسأله».
[٩] تاريخ الطبري ٨/ ٢٨٤.