المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢٠ - باب ذكر خلافة الأمين
قتلت حتى يموت أمير المؤمنين، فإذا مات فادفع إلى كلّ إنسان منهم كتابه [١].
فلما قدم بكر طوس بلغ هارون قدومه، فدعا به، فقال: ما أقدمك؟ قال: بعثني محمد لأعلم خبرك و آتيه به. قال: فهل معك كتاب؟ قال: لا فأمر بما معه ففتش، فلم يصيبوا شيئا، فهدده بالضرب، فلم يقر بشيء، فأمر به، فحبس و قيّد، فلما كان في الليلة التي مات فيها هارون أمر الفضل بن الربيع أن يصير إلى محبس بكر بن المعتمر، فيقرره، فإن أقرّ و إلا ضرب عنقه.
و صار إلى هارون/ فغشي عليه غشية [٢] ظنوا أنها هي، و ارتفعت الصيحة، فأرسل بكر بن المعتمر برقعة منه إلى الفضل بن الربيع يسأله أن لا يعجلوا في أمره، و يعلمه أن معه أشياء [٣] يحتاجون إليها، و كان بكر محبوسا عند حسين الخادم، فلما توفي الرشيد دعاه الفضل بن الربيع فسأله عما عنده فأنكر أن يكون عنده شيء و خشي على نفسه من أن يكون هارون حيا، حتى صح عنده موت هارون، فأخبره أن عنده كتبا من أمير المؤمنين الأمين، و أنه لا يجوز [٤] له إخراجها و هو على حاله في قيوده، فامتنع حسين الخادم من إطلاقه حتى أطلقه الفضل فأتاهم بالكتب التي [٥] عنده، فكان في تلك الكتب:
كتاب من محمد إلى حسين الخادم بخطه، يأمره بتخلية بكر بن المعتمر و إطلاقه، فدفعه إليه.
و كتاب إلى المأمون، فاحتبس كتاب المأمون لغيبته بمصر، و أرسلوا إلى صالح بن الرشيد، فأتاهم، فدفعوا إليه كتاب الأمين، و كان في الكتاب إلى المأمون:
إذا ورد عليك كتاب أخيك- أعاذه [٦] اللَّه من فقدك- فعزّ نفسك بما عزّاك اللَّه به، و اعلم
[١] تاريخ الطبري ٨/ ٣٦٦. و الكامل ٥/ ٣٥٩- ٣٦١.
[٢] في الأصل: «غسيه».
[٣] في الأصل: «اسا».
[٤] في الأصل: «لا يجوز».
[٥] في الأصل: «الّذي عنده».
[٦] في الأصل: «أعاده».