المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٢ - ١٠١٩- جعفر بن يحيى بن خالد، أبو الفضل البرمكي
المرزبان، حدّثنا يعقوب النخعي، حدّثنا علي بن زيد كاتب العباس المأمون قال:
حدّثني محمد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: حدّثني أبي قال: حج هارون الرشيد و معه جعفر بن يحيى البرمكي. قال: و كنت معهم، فلما صرنا إلى مدينة رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) قال لي جعفر بن يحيى: أحب أن تنظر لي جارية،/ و لا تبقى غاية في حذاقتها بالغناء و الضرب، و الكمال في الظرف [١] و الأدب، و جنبني قولهم صفراء. قال:
فأرشدت إلى جارية لرجل، فدخلت عليه فرأيت رسول النعمة، و أخرجها إليّ فلم أر أجمل منها و لا أصبح و لا آدب، ثم تغنت إلي أصواتا فأجادتها. قال: فقلت لصاحبها:
قل ما شئت. قال: أقول لك قولا و لا انقص منه درهما. قال: قلت: قل. قال: أربعين ألف دينار. قال: قلت: قد أخذتها و أشترط عليك نظرة قال: ذاك لك [٢]. قال: فأتيت جعفر بن يحيى. فقلت له: قد أصبت حاجتك على غاية الظرف و الأدب و الجمال و نقاء اللون و جودة الضرب، و قد اشترطت نظرة [٣]، فاحمل المال و مر بنا [٤]. فحمل المال على حمالين، و جاء جعفر مستخفيا، فدخلنا على الرجل، فأخرجها، فلما رآها جعفر أعجب بها، و عرف أن قد صدقته، ثم غنّته فازداد بها عجبا، فقال لي: اقطع أمرها.
فقلت لمولاها هذا المال، قد وزناه و نقدناه، فإن قنعت و إلا فوجه إلى من شئت لينقد.
فقال: لا بل اقنع بما قلتم. قال: فقالت الجارية: يا مولاي في أي شيء أنت؟ فقال: قد عرفت ما كنت [٥] فيه من النعمة، و ما كنا [٦] فيه من انبساط اليد، و قد انقبضت عن ذلك لتغير الزمان [علينا] [٧]، فقدرت أن تصيري إلى هذا الملك فتنبسطي في شهواتك و إرادتك. فقالت الجارية: و اللَّه يا مولاي لو ملكت منك ما ملكت مني ما بعتك بالدنيا و ما فيها، و بعد فاذكر العهد/ الّذي بيني و بينك. و قد كان حلف لها أن لا يأكل لها ثمنا.
[١] في الأصل: «الطرف».
[٢] في الأصل: «ذاك له».
[٣] في الأصل: «نظرك».
[٤] في ت: «و امض بنا».
[٥] في ت، و تاريخ بغداد: «ما كنا».
[٦] في ت، و تاريخ بغداد: «و ما كنا».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.