المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٤ - خروج الرشيد إلى ناحية خراسان
ثم دخلت سنة ثلاث و تسعين و مائة
فمن الحوادث فيها:
خروج الرشيد إلى ناحية خراسان
[١]:
أخبرنا محمد بن ناصر، أخبرنا أبو المعالي، أخبرنا أحمد بن محمد/ البخاري، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، أخبرنا أبو الحسن بن رزقويه، أخبرنا أبو جعفر بن برية، أخبرنا أبو بكر بن محمد بن خلف بن المرزبان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن علي التيمي، عن أحمد بن صباح الطبري مولى عيسى بن جعفر الهاشمي قال: حدّثني أبي قال: شيعت الرشيد حين مضى إلى خراسان فقال لي و هو يريد أن يأرما [٢]: يا صباح، ما أحسبك تراني بعد هذا أبدا. فقلت: أعيذك باللَّه يا أمير المؤمنين أن تقول هذا، و اللَّه إني لأرجو أن يبقيك اللَّه لأمة محمد ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ) مائة سنة. فتبسم و قال: يا صباح، أنا و اللَّه ميت بعد قريب. فقلت: يا أمير المؤمنين، جعلني اللَّه فداك، و اللَّه إني أرى دما ظاهرا، و لونا ناصعا، و شبابا زائدا، و مئونة [٣] قوية، و روحا طيبة، فعمّرك اللَّه أكثر مما عمّر [٤] من ملك الأرض، و فتح لك ما فتح على ذي القرنين، و لا أرى رعيتك فيك. قال: فالتفت إلى جمعية كانت من ورائه، فقال: تنحّوا عني. ثم قال: مل بنا نحو تلك الشجرة حتى أسرّ إليك سرا. قال: فسرت معه منحرفا عن الجادة نحوا من ثلاثمائة
[١] انظر: الكامل لابن الأثير ٥/ ٢٥٠، ٢٥١.
[٢] أرم على الشيء يأرم، بالكسر: أي عضّ عليه (لسان العرب: أرم).
[٣] في الأصل هكذا: «مئّة».
[٤] في الأصل: «ما عمر».