المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٤ - ١٠١٩- جعفر بن يحيى بن خالد، أبو الفضل البرمكي
يحيى البرمكي في الليلة التي قتل فيها و هو يغني بهذا الشعر:
فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي * * * عليه الموت يبكر أو يغادي [١]
و كل ذخيرة لا بد يوما * * * و إن بقيت تصير إلى نفاد
فلو فوديت من حدث الليالي * * * فديتك بالطريف و بالتلاد
فقلت له: يا سيدي، ممن أخذت هذا الشعر؟ فقال: أخذته من أحسن الناس شعرا [من] [٢] حكم الوادي. فما قام عن موضعه حتى جاء مسرور غلام الرشيد فأخذ رأسه] [٣].
أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل قال: حدّثنا الحسين بن الفهم قال:
أخبرني الحسين بن سعيد العنبري قال: حدّثني حماد بن إسحاق، عن أبيه قال: قال أبو يزيد الرياحي: كنت قاعدا عند خشبة جعفر بن يحيى البرمكي أتفكر في زوال ملكه، و حاله التي صار إليها إذ أقبلت امرأة راكبة لها رواء و هيئة، فوقفت على جعفر فبكت فأحزنت [٤]،/ و تكلمت فأبلغت، و قالت: أما و اللَّه لئن أصبحت في الناس آية، لقد بلغت فيهم الغاية، و لئن زال ملكك، و خانك دهرك، و لم يطل بك عمرك، لقد كنت المغبوط حالا، الناعم بالا، يحسن بك الملك، فاستعظم الناس فقدك إذ لم يستخلفوا ملكا بعدك، فنسأل اللَّه الصبر على عظيم الفجيعة و جليل الرزية التي لا تستعاض بغيرك، و السلام عليك وداع غير قال و لا ناس لذكرك، ثم أنشأت تقول:
العيش بعدك مرّ غير محبوب * * * و مذ صلبت ومقنا كل مصلوب
أرجو لك اللَّه ذا الإحسان إن له * * * فضلا علينا و عفوا غير محسوب
ثم سكتت [٥] ساعة و تأملته، ثم أنشأت تقول:
[١] في ت: «يفادي».
[٢] ما بين المعقوفتين زيادة لاكتمال المعنى.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، من أول «قال المصنف ...» حتى هنا.
[٤] في الأصل: «و أحرقت».
[٥] في ت: «ثم سكنت».