المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧ - ثم دخلت سنة ست و سبعين و مائة
الفقهاء و القضاة و جلة [بني هاشم] [١] مشايخهم منهم: عبد الصمد بن علي، و العباس بن محمد، و محمد بن إبراهيم، و موسى بن عيسى، و من أشبههم و وجّه [٢] به مع جوائز و كرامات و هدايا فوجّه الفضل بذلك إليه، فقدم يحيى عليه، و ورد به الفضل/ ٨/ ب بغداد، فلقيه الرشيد بكل ما أحبّ، و أمر له بمال كثير، و أجرى له أرزاقا سنية، و أنزله منزلا سرّيا بعد أن أقام في منزل يحيى بن خالد أياما، و كان يتولى أمره بنفسه، و لا يكل ذلك إلى غيره، و أمر الناس بإتيانه و السلام [٣] عليه بعد انتقاله عن منزل يحيى، و في ذلك يقول مروان بن أبي حفصة الشاعر [٤] في الفضل:
ظفرت فلا شلّت يد برمكيّة * * * رتقت بها الفتق الّذي بين هاشم
على حين أعيا الراتقين التئامه * * * فكفّوا و قالوا ليس بالمتلائم
فأصبحت قد فازت يداك بخطّة * * * من المجد باق ذكرها في المواسم
و ما زال قدح الملك يخرج فائزا * * * لكم كلّما ضمّت قداح المساهم
[٥] ثم إن الرشيد دعا يحيى بن عبد اللَّه و عنده أبو البختري القاضي و محمد بن الحسن الفقيه، و أحضر كتاب الأمان الّذي أعطاه يحيى، فقال لمحمد [٦] بن الحسن:
ما تقول في هذا الأمان، أ صحيح هو؟ قال: نعم، فحاجه الرشيد في ذلك [٧]. فقال له محمد بن الحسن: ما يصنع بالأمان لو كان محاربا ثم ولي و كان آمنا. فسأل أبا البختري أن ينظر في الأمان، فقال/ أبو البختري: هذا منتقض من وجه كذا و من وجه كذا، فقال ٩/ أ الرشيد: أنت قاضي القضاة و أنت أعلم بذلك، فمزّق الأمان و تفل فيه أبو البختري، و قام يحيى ليمضي إلى الحبس. فقال له الرشيد [٨]: انصرف، أما ترون به أثر علة الآن، إن
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «و جهز».
[٣] في ت، و تاريخ الطبري: «و التسليم».
[٤] «الشاعر» ساقطة من ت.
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٢٤٢، ٢٤٣. و الكامل ٥/ ٢٩١. و البداية و النهاية ١٠/ ١٦٧. و تاريخ الموصل ص ٢٧٧.
[٦] في ت: «فقال محمد».
[٧] في ت: «في ذلك الرشيد».
[٨] «أنت قاضي القضاة ... فقال له الرشيد». ساقطة من ت.