المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٧ - ١٠٢٣- إبراهيم بن ماهان بن بهمن، أبو إسحاق، المعروف بالموصلي
أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا [أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت] [١] الخطيب قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز الطاهري قال: أخبرنا علي بن عبد اللَّه بن المغيرة الجوهري قال: حدّثنا أحمد بن سعيد [٢] الدمشقيّ قال: حدّثنا الزبير بن بكار قال: حدّثني إسحاق الموصلي، عن أبيه إبراهيم قال: جاءني غلامي فقال: بالباب رجل حائك يطلب عليك الأذن. فقلت: ويلك! ما لي و للحائك؟ قال: لا أدري غير أنه حلف بالطلاق أنه لا ينصرف/ حتى يكلمك لحاجته. فقلت: ائذن له. فدخل، فقلت:
ما حاجتك؟ قال: جعلني اللَّه فداك، أنا رجل حائك كان بالأمس جماعة من أصحابي و أنا تذاكرنا الغناء و المقدمين فيه، فأجمع من حضر أنك رأس القوم و بندارهم [٣] و سيدهم فيه، فحلفت بطلاق ابنة عمي أعز الخلق عليّ، ثقة مني بكرمك على أن تشرب عندي غدا و تغنيني، فإن رأيت- جعلني اللَّه فداك- أن تمن على عبدك بذلك.
فقلت له: أين منزلك؟ قال في دور الصحابة. قلت: فصف للغلام موضعه.
فلما صليت الظهر مضيت، فلما دخلت قام لي الحاكة و أكبوا عليّ، فقبلوا [٤] أطرافي، و عرضوا عليّ الطعام، فقلت: قد تقدمت في الأكل، و قلت له: اقترح. فقال لي الحائك: غنني [٥] بحياتي:
يقولون لي لو كان بالوصل [٦] لم تمت * * * نسيبة [٧] و الطرّاق يكذب قيلها
فغنّيت، فقال: أحسنت و اللَّه، جعلني اللَّه فداك. ثم قلت: اقترح. فقال: غنني بحياتي:
و خطّا بأطراف الأسنّة مضجعي * * * و ردّا على عينيّ فضل ردائيا
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «بن سعد».
[٣] في الأصل: «بيدارهم».
[٤] في ت: «يقبلون».
[٥] في ت: «عني».
[٦] في ت: «بالرّحل».
و في تاريخ بغداد: «بالرمل».
[٧] في الأصل: «نبيشة».