المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩٠ - ١٠٤٢- يحيى بن خالد بن برمك، أبو علي
العشرين ألفا، و صرت إلى يحيى بن خالد، فقال لي: كيف صنعت في بيع جاريتك؟
فأخبرته و قلت: و اللَّه ما ملكت نفسي أن أجبت إلى العشرين ألفا حين سمعتها. فقال:
إنك لخسيس، و هذا خليفة فارس قد جاءني في مثل هذا، فخذ جاريتك، فإذا ساومك بها [١] فلا تنقصها من خمسين ألف دينار، فإنه لا بد أن يشتريها منك بذلك.
قال: فجاءني الرجل فأسمت عليه خمسين ألف دينار، فلم يزل يساومني حتى أعطاني ثلاثين ألف دينار، فضعف قلبي عن ردها، و لم أصدق بها، فأوجبتها له بها، ثم صرت إلى يحيى بن خالد، فقال لي: بكم بعت الجارية؟ فأخبرته، فقال: ويحك! أما تؤدبك الأولى عن الثانية. قلت: و اللَّه ضعف قلبي عن رد شيء، لم أطمع فيه. فقال:
هذه جاريتك فخذها إليك. قال: جارية أفدت بها خمسين ألف دينار، ثم أملكها، أشهدك أنها حرة، و أني قد تزوجتها [٢].
أخبرنا [أبو] [٣] منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت الخطيب: و بلغنا أن الرشيد بعث صالحا صاحب المصلى إلى منصور بن زياد يقول له: قد وجب عليك/ عشرة آلاف درهم، فاحملها إليّ اليوم، فإن فعل إلى ما قبل غروب الشمس، و إلا فخذ رأسه، و ائتني به، و لا تراجعني. قال صالح: فخرجت إلى منصور فعرفته، فقال: ذهبت و اللَّه نفسي، و اللَّه ما أتمكن من ثلاثمائة ألف درهم فضلا [عن] عشرة آلاف ألف. قال له صالح:
خذ فيما هو أعود عليك من هذا القول. فقال له: تحملني إلى أهلي حتى أوصي. فلما دخل إليهم ارتفع صياح الحريم [٤] و الجواري، فقال لصالح: امض بنا إلى يحيى بن خالد، لعل اللَّه أن يأتي بالفرج على يده. فمضى معه، فدخل على يحيى و هو يبكي فقال: ما لك؟ فقص عليه القصة، فأطرق متفكرا ثم دعي جارية فقال: كم عندك من المال؟
قالت: خمسة آلاف ألف درهم. فقال: أعديها. ثم وجّه إلى الفضل فقال له: يا بني، كنت عرفتني أنك تريد أن تشتري ضيعة بألفي ألف درهم، و قد وجدت لك ضيعة تغل
[١] في الأصل: «ساومكها».
[٢] تاريخ بغداد ١٤/ ١٣٠، ١٣١.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «الحرم».