المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٢ - ٩٥٠- إبراهيم بن علي
حتى انتهيت إلى قولي:
فأما [١] الّذي أمنته يأمن الرّدى * * * و أما [٢] الّذي حاولت بالثكل ثاكل
/ فقال: يا غلام، ارفع عني الستر فرفع، فإذا وجهه كأنه فلقة قمر، ثم قال: تمم القصيدة. فلما فرغت قال: ادن. فدنوت، ثم قال: اجلس، فجلست، و بين يديه مخصرة فقال: يا إبراهيم، قد بلغني عنك أشياء لولاها لفضلتك على نظرائك، فأقر لي بذنوبك أعفها عنك [٣]. فقلت: هذا رجل فقيه عالم، و إنما يريد أن يقتلني بحجة تجب عليَّ فقلت: يا أمير المؤمنين، كل ذنب بلغك مما عفوته عني فأنا مقرّ به.
فتناول المخصرة فضربني بها، فقلت:
أصبر من ذي ضاغط عركرك * * * ألقى بواني زوره للمبرك
[٤] ثم ثنى [٥] فضربني، فقلت:
أصبر من عود بجنبيه جلب * * * قد أثر البطان فيه و الحقب
فقال: قد أمرت لك بعشرة آلاف درهم، و ألحقتك بنظرائك من طريح بن إسماعيل، و رؤبة بن العجاج و لئن بلغني عنك أمر أكرهه لأقتلنك. قلت: نعم، و أنت في حلّ [و سعة] [٦] من دمي إن بلغك أمر تكرهه. قال ابن هرمة: فأتيت المدينة. فأتاني رجل من الطالبيين، فسلّم عليّ فقلت: تنحّ عني لا تشيط بدمي [٧].
أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أحمد [بن علي] الخطيب، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحسين بن الحسن المخزومي، حدّثنا أبو بكر الصولي، حدّثنا محمد بن زكريا
[١] في الأصل: «فأمّ».
[٢] في الأصل: «فأمّ».
[٣] في الأصل: «أعف عنها».
[٤] في ت: «في المبرك».
[٥] «ثم ثنى» ساقطة من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] تاريخ بغداد ٦/ ١٢٨، ١٢٩.