المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٤ - ٩٨٨- يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري
في إمام شاهد رجلا يزني، هل يحدّه [١]؟ قلت: لا يجب ذلك. فحين قلتها سجد الرشيد فوقع لي أنه قد رأى بعض أهله على ذلك، و أن الّذي أشار إليّ بالاستغاثة هو الزاني. ثم قال الرشيد: و من أين قلت هذا؟ قلت:
من قول [٢] النبي ( صلّى اللَّه عليه و سلّم ): «ادرءوا الحدود بالشبهات»
و هذه شبهة يسقط الحدّ معها. فقال: و أي شبهة مع المعاينة؟! قلت: ليس توجب المعاينة لذلك أكثر من العلم بما جرى، و الحدود لا تكون بالعلم، و ليس لأحد أخذ حقه بعلمه. فسجد مرة أخرى و أمر لي بمال جزيل، و أن ألزم الدار، فما خرجت حتى جاءتني هدية الفتى، و هدية أمه، و أسبابه، فصار ذلك أصلا للنعمة، و لزمت الدار، فكان هذا الخادم يستفتيني و هذا يشاورني و صلاتهم تصل إليّ، ثم استدعاني الرشيد و استفتاني في خواص أمره، فلم تزل حالي تقوى حتى قلّدني قضاء القضاة.
قال لي أبي: بلغني أن أبا يوسف لمّا مات خلف مائتي سراويل [من أصناف السراويلات وكل] [٣] بتكة أرمني تساوي دينارا.
و بلغ من محله عند الرشيد أنه طلبه [٤] يوما فجاء/ و عليه بردة فقال [الرشيد] [٥]:
جاءت به معتجرا ببرده * * * سفواء ترضى بنسيج وحده
أخبرنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرنا محمد بن القاسم [٦] الأزرق قال: حدّثنا محمد بن الحسن المقرئ أن محمد بن عبد الرحمن الشامي أخبرهم قال: أخبرنا ابن الجعد قال: سمعت أبا يوسف يقول:
العلم شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك، فأنت إذا أعطيته كلك كان [٧] من إعطائه البعض على عشر [٨].
[١] في ت: «أ يحده».
[٢] في ت: «لأن النبي».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «من محله أنه طلبه الرشيد».
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «بن أبي القاسم».
[٧] في الأصل: «كنت».
[٨] في تاريخ بغداد: «غرر». انظر الخبر في تاريخ بغداد ١٤/ ٢٤٨، ٢٤٩.