المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢١ - ١٠١٤- سلم الخاسر
قال: و قيل إنهم رأوه يوما في سوق الدفاتر و قد باع مصحفا بشعر الأعشى، فقال له الناس: أنت و اللَّه الخاسر. فبقيت [١] عليه.
قال: و كان مقتدرا على الشعر بلغ من اقتداره أنه اخترع شعرا على حرف واحد لم يسبق إليه، و أقل شعر سمع للعرب على حرفين، نحو قول دريد بن الصمة:
يا ليتني فيها جذع * * * أخب فيها و أضع [ (٢
فقال سلم [الخاسر] [٣] لموسى الهادي شعرا على حرف واحد منه:
موسى المطر * * * غيث بكر
ثم انهمر * * * كم اعتسر
ثم اقتسر * * * و كم قدر
ثم غفر * * * عدل السير
باقي الأثر/ * * * خير البشر
فرع مضر * * * بدر بدر
لمن نظر * * * هو الوزر
لمن حضر * * * و المفتخر
لمن غبر * * * و المجتبر
لمن عثر
[٤].
و ذكر الخطيب أنه كان على طريقة غير مرضيّة من المجون و الخلاعة و الفسق، ثم تعرّى و ترك ذلك، فرقت حاله، فاغتم لذلك، و رجع إلى شر مما كان عليه أولا، فباع مصحفا كان له و اشترى بثمنه دفترا فيه شعر، فشاع خبره في الناس فسمّوه: سلما الخاسر لذلك [٥].
و كان من الشعراء المجيدين، و كان من تلامذة بشّار، و صار يقول أرق من شعره، فغضب بشار، و كان بشار قد قال:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته * * * و فاز بالطيبات الفاتك اللهج
[١] في ت: «فثبتت».
[٢] في ت: «و أقع».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] البداية و النهاية ١٠/ ١٨٨.
[٥] تاريخ الطبري ٩/ ١٣٦.