المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١١٩ - ثم دخلت سنة ست و ثمانين و مائة
و تواصلهما و مكانفتهما على حسن النظر لأنفسهما و لرعيّة أمير المؤمنين التي استرعاهما [١].
فلما قدم مكة أظهر لمحمد و عبد اللَّه رأيه في ذلك، و ما نظر فيه لهما، فقبلا ما دعاهما إليه، و كتبا لأمير المؤمنين في بطن بيت اللَّه الحرام بخطوطهما، بمحضر ممّن شهد الموسم و أهل بيت أمير المؤمنين و قوّاده و قضاته و حجبة الكعبة و شهاداتهم عليهما كتابين استودعهما أمير المؤمنين الحجبة، و أمر بتعليقهما في داخل الكعبة [٢].
فلما فرغ أمير المؤمنين من ذلك أمر قضاته الذين شهدوا عليهما، و حضروا كتابيهما، أن يعلموا جميع من حضر الموسم من الحاج و العمّار [٣] و وفود الأمصار ما شهدوا عليه من شرطهما و كتابيهما [٤] ليعرفوا ذلك و يؤدّوه [٥] إلى إخوانهم و أهل بلدانهم.
ففعلوا، و قرئ عليهم الشرطان جميعا في المسجد الحرام، فانصرفوا. و قد اشتهر علم ذلك عندهم فأثبتوا الشهادة عليه، و عرفوا نظر أمير المؤمنين لصلاحهم [٦] و حقن دمائهم، و لم شعثهم/ و إطفاء جمرة أعداء اللَّه، و أعداء دينه.
و قد نسخ أمير المؤمنين ذينك الشرطين اللذين كتبهما محمد و عبد اللَّه في أسفل كتابه هذا.
و كتب إسماعيل بن صبيح يوم السبت لسبع ليال بقين من المحرم سنة ثمان و ثمانين و مائة [٧].
و أمر هارون الرشيد للمأمون بمائة ألف درهم حملت له من الرقة إلى بغداد [٨].
[١] تاريخ الطبري ٨/ ٢٨٤.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٢٨٥.
[٣] في الأصل: «العما».
[٤] في ت: «كتابتها».
[٥] في الأصل: «يردوه».
[٦] في الطبري: «بصلاحهم».
[٧] تاريخ الطبري ٨/ ٢٨٣- ٢٨٦، و فيه زيادات عما أورده ابن الجوزي هنا.
[٨] في ت: «إلى بغداد من الرقة».