المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٤٨ - ١٠٢٠- الفضيل بن عياض، أبو علي التميمي
ثم قصدني عمرو بن مسعدة [١] في الضيعتين، فألزمني من خراجهما ما لا يفي به دخلهما، فكلما لحقتني نائبة قصدت دورهم فبكيتهم، فاستدعى المأمون عمرو بن مسعدة، فأمره أن يرد على الرجل ما استخرج منه، و يقرر خراجه على ما كان في أيام البرامكة. فبكى الرجل بكاء شديدا، فقال له المأمون: أ لم استأنف لك جميلا؟ قال:
بلى، و لكن هذا من بركة البرامكة. فقال: امض، فإن الوفاء مبارك، و حسن العهد من الإيمان.
١٠٢٠- الفضيل بن عياض، أبو علي التميمي
[٢].
ولد بخراسان بكور أبيورد، و قدم الكوفة و هو كبير، فسمع الأعمش، و منصور بن المعتمر، و عطاء بن السائب، و حصين بن عبد الرحمن، و غيرهم.
ثم تعبد و انتقل إلى مكة، فمات بها في أول هذه السنة. و كان ثقة فاضلا زاهدا.
أخبرنا محمد [٣] بن ناصر قال: حدّثنا [٤] حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو نعيم/ الأصفهاني قال: حدّثنا محمد بن علي قال: حدّثنا أبو سعيد الجندي قال: حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال: كانت قراءة الفضيل حزينة شهية بطيئة مترسلة [٥]، كأنه يخاطب إنسانا، و كان إذا مرّ بآية فيها ذكر الجنة تردّد فيها و سأل [٦]، و كان يلقى له حصير بالليل في مسجده، فيصلي من أول الليل ساعة حتى تغلبه عيناه فينام على الحصير [٧]، فينام قليلا، ثم يقوم، فإذا غلبه النوم نام، ثم يقوم، هكذا حتى يصبح.
و سمعته يقول: إذا لم تقدر على قيام الليل و صيام النهار فاعلم أنك محروم مكبّل [٨]، كبّلتك خطيئتك.
[١] في الأصل: «مصعدة».
[٢] طبقات ابن سعد ٥/ ٥٠٠. و التاريخ الكبير ٧/ ١٢٣. و الجرح و التعديل ٧/ ٧٣. و تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩٤. و التقريب ٢/ ١١٣. و حلية الأولياء ٥/ ١٥، ٣٠، ٨/ ٨٧- ١١٤.
[٣] «محمد» ساقطة من ت.
[٤] في ت: «أخبرنا».
[٥] «مترسلة» ساقطة من ت.
[٦] في ت: «و يسأل».
[٧] في ت: «فيلقي نفسه على الحصير فينام».
[٨] في الأصل: «مكبول محروم».