المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٥ - ١٠٣٧- سعدون المجنون
القضاء ببغداد و بواسط، فأنكر من بصره شيئا، فرد القمطر و اعتزل عن القضاء. وثقه يحيى، و قال أحمد: كان صدوقا. و ضعفه علي، و البخاري، و توفي في هذه السنة.
١٠٣٦- حكام بن سلم [١] الكناني الرازيّ، أبو عبد الرحمن
[٢].
سمع من إسماعيل بن خالد، و الزبير بن عدي، و حميد الطويل، و الثوري. روى عنه: يحيى بن معين، و أبو معمر الهذلي. و كان ثقة.
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا أبو بكر بن ثابت، أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا محمد بن أحمد الصوّاف،/ حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد قال: حدّثنا أبو معمر قال:
حدّثنا حكام الرازيّ، حدّثنا جراح الكندي، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لقد رأيت ثلاثمائة من أهل بدر، ما فيهم [٣] أحد إلا و هو يحب أن يكفيه صاحبه الفتوى [٤].
توفي حكام بمكة في هذه السنة قبل أن يحج.
١٠٣٧- سعدون المجنون
[٥].
أخبرنا محمد بن أبي القاسم، أخبرنا أحمد بن أحمد، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه الأصفهاني، حدّثنا عثمان بن محمد العثماني قال: قرئ على أبي الحسن أحمد بن محمد بن عيسى و أنا حاضر قال: سمعت يوسف يقول: قال الفتح بن شخرف: كان سعدون صاحب محبة للَّه، صام ستين سنة حتى خف دماغه، فسمّاه الناس مجنونا لتردد قوله في المحبة، فغاب عنّا زمانا، فبينا أنا قائم على حلقة ذي النون رأيت عليه جبة صوف، و عليها مكتوب: «لا تباع و لا تشترى» فسمع كلام ذي النون، فصرخ و أنشأ يقول:
و لا خير في شكوى إلى غير مشتكى * * * و لا بد من شكوى إذا لم يكن صبر
[١] في الأصل: «حكام بن سنان» و التصحيح من تهذيب الكمال، و كتب الرجال.
[٢] تهذيب الكمال للمزي ٧/ ٨٣. و تاريخ بغداد ٨/ ٢٨١، ٢٨٢.
[٣] في تاريخ بغداد: «ما منهم».
[٤] تاريخ بغداد ٨/ ٢٨١.
[٥] البداية و النهاية ١٠/ ٢٠٣، ٢٠٤.