المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٠ - ثم دخلت سنة سبع و ثمانين و مائة
أخبرنا ابن ناصر قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا/ أبو محمد الجوهري قال: أخبرنا أبو عبيد اللَّه المرزباني قال: حدّثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال: حدّثني أبو الفضل ميمون بن مهران [١] قال: حدّثتني أمية البرمكية [٢] قالت: الناس يكثرون في قصة البرامكة، و أوكد الأسباب فيما نالهم أن جعفر بن يحيى كان اشترى جارية [مغنية] [٣] يقال لها «فتينة» [٤] لم يكن لها نظير في الدنيا في حسن الخلق و سجاة و طيبة [٥]، و كان ابن جامع إذا سمعها بكى ما دامت تغني، و كان غيره من الحذاق يسلمون لها، و كان شراؤها على جعفر مائة ألف دينار، فطلبها منه الرشيد فلم يدفعها إليه، فلم يكن إلا قليلا حتى نزل بهم ما نزل، فأخذت و أخذ جميع من معها من الجواري [٦] و العوامل، ثم جلس لنا و أدخلنا عليه و في يد كل واحدة منا ما تعمل به، فأقبل يأمر واحدة واحدة، فتغني المغنية، و تزمر الزامرة، حتى بلغ إلى «فتينة» [٧] فقال لها: غنّي. فأمسكت، فقلنا لها و نحن نرعد: ويحك غنّي! فأسبلت دمعها و قالت: أما بعد السادة فلا. فحثثناها على ذلك فأبت، فنظر الرشيد إلى أقبح من على رأسه و هو الحارث بن بسيحر و قال: خذها، قد وهبتها لك. فأخذ بيدها و مضت معه، فلما ولّت دعا الحارث و أسرّ إليه شيئا علمناه فيما بعد، أمره أن لا يقربها، إذ كان إنما أراد كسرها، ثم أمر بصرفنا فانصرفنا، و مكثنا أياما، ثم ذكرنا فأمر بإحضارنا/ على السبيل التي حضرناها [أولا] [٨]، فلما وقفنا بين يديه قال للحارث: ما فعلت فلانة؟ يعني: فتينة. قال:
[١] في ت: «بن هارون».
[٢] في ت: «البرامكية».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «فنفنه» في جميع المواضع.
و في ت: «قتيته» في جميع المواضع.
و ما أوردناه من ابن كثير ١٠/ ١٩٢.
[٥] في ت: «شجاة وطية».
[٦] في ت: «و أخذ معها جميع الجواري».
[٧] في ت: «قتيته».
و في الأصل: «فنفته».
[٨] في الأصل: «التي حضرنا».
و ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.