المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٩ - ثم دخلت سنة سبع و ثمانين و مائة
أن أؤمنك و أحسن إليك. قال: كنت بحلوان في خان من خاناتها، فإذا أنا بيحيى بن عبد اللَّه في درّاعة صوف غليظة و كساء صوف [١] أخضر غليظ، و إذا معه جماعة ينزلون إذا نزل، و يرحلون إذا رحل، و يكونون منه برصد، يوهمون من رآهم أنهم لا يعرفونه و هم أعوانه، و مع [كلّ] [٢] واحد منهم منشور يأمن له إن عرض له. قال: تعرف يحيى بن عبد اللَّه؟ قال: أعرفه قديما، و ذلك الّذي حقق معرفتي به بالأمس. قال:
فصفه. قال: مربوع، أسمر، رقيق البشرة، أجلح، حسن العينين/، عظيم البطن.
قال: صدقت هو ذلك. قال: فما سمعته يقول؟ قال: ما سمعته يقول شيئا غير أني رأيته يصلي، و رأيت غلاما من غلمانه أعرفه قديما جالسا على باب بالخان، فلما فرغ من صلاته أتاه بثوب غسيل، فألقاه في عنقه، و نزع الجبة الصوف، فقال له: أحسن اللَّه جزاءك، و شكر سعيك، فمن أنت؟ قال: رجل من أبناء هذه الدولة، و أصلي من مرو، و مولدي مدينة السلام. قال: فمنزلك بها؟ قال: نعم. فأطرق مليا، ثم قال: كيف احتمالك لمكروه تمتحن به في طاعتي؟ قال: ابلغ من ذلك حيث أحب أمير المؤمنين.
قال: كن بمكانك حتى أرجع. فدخل حجرة كانت خلف ظهره، فأخرج كيسا فيه ألفا دينار، فقال: خذ هذه و دعني و ما أدبّر فيك. فأخذها و ضم عليها ثيابه، ثم قال: يا غلام.
فأجابه خاقان و حسين، فقال: اصفعا [٣] ابن اللخناء، فصفعاه [٤] نحوا من مائة صفعة، ثم قال: أخرجاه [٥] إلى من بقي في الدار [٦] و عمامته في عنقه، فقولا [٧]: هذا جزاء من يسعى ببطانة أمير المؤمنين و أوليائه! ففعلا [٨] ذلك و تحدّثوا بخبره، و لم يعلم بحال الرجل أحد [٩]، و لا بما ألقى إلى الرشيد حتى كان من أمر البرامكة ما كان [١٠].
[١] «غليظة و كساء صوف» ساقطة من ت.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، ت، و أثبتناها من الطبري.
[٣] في الأصل، ت: «اصفعوا».
[٤] في الأصل، ت: فصفعوه».
[٥] في الأصل، ت: «أخرجوه».
[٦] في الأصل، ت: «من الدار».
[٧] في الأصل، ت: «فقولوا».
[٨] في الأصل، ت: «ففعلوا».
[٩] في الأصل: «و لم يعلموا». و في ت: «و لم يعلم أحد بحال الرجل».
[١٠] تاريخ الطبري ٨/ ٢٨٩- ٢٩١.