المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٨ - ٩٨٨- يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري
لمسرور: يا أبا هاشم، خدمتي و حرمتي، و هذا وقت ضيق فتدري لم طلبني أمير المؤمنين؟ قال: لا. قلت: فمن عنده؟ قال: عيسى بن جعفر. قلت: و من؟ قال: ما عنده ثالث. فقال: مر. فإذا صرت [١] في الصحن، فإنه في الرواق، فحرك رجلك [في الأرض] [٢]، فإنه سيسألك، فقل: أنا. فجئت ففعلت، فقال:/ من هذا؟ قلت:
يعقوب قال: ادخل. فدخلت، فإذا هو جالس و عن يمينه عيسى بن جعفر، فسلّمت فردّ عليّ السلام، و قال: أظننا روّعناك. قلت: أي و اللَّه، و كذلك من خلفي. قال: اجلس.
فجلست حتى سكن روعي، ثم التفت إليّ فقال: يا يعقوب، تدري لم دعوتك؟ قلت:
لا. قال: دعوتك لأشهدك على هذا أن عنده جارية سألته أن يهبها لي فامتنع، و سألته أن يبيعنيها فأبى، و و اللَّه لئن لم يفعل لأقتلنّه. قال: فالتفت إلى عيسى فقلت له: و ما بلغ اللَّه بجارية تمنعها أمير المؤمنين و تنزل نفسك هذه المنزلة؟ فقال لي: عجلت في القول قبل أن تعرف ما عندي. قلت: و ما في هذا من الجواب؟ قال: إن عليّ يمينا بالطلاق و العتاق و صدقة ما أملك أن لا أبيع هذه الجارية و لا أهبها. فالتفت إليّ الرشيد فقال: هل له في ذلك من مخرج؟ قلت: نعم. قال: و ما هو؟ قلت [٣]: يهب لك النصف و يبيعك النصف [٤]. فيكون لم يبع و لم يهب. قال: و يجوز ذلك؟ قلت: نعم. قال: فأشهدك أني قد وهبت له نصفها و بعت له نصفها [٥] الباقي بمائة ألف دينار، فقال: [عليّ] [٦] بالجارية. فأتي بالجارية و بالمال، فقال: خذها يا أمير المؤمنين [٧]، بارك اللَّه لك فيها.
قال: يا يعقوب، بقيت واحدة. قلت: و ما هي؟ قال: هي مملوكة، و لا بد أن تستبرأ، و و اللّه لئن لم أبت معها ليلتي إني لأظن أن نفسي ستخرج. قلت: يا أمير المؤمنين، تعتقها و تتزوجها، فإن الحرة لا تستبرأ. قال:/ فإنّي قد أعتقتها فمن يزوجنيها؟ قلت:
[١] في الأصل: «ضربت».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] «قال: و ما هو قلت» ساقطة من ت.
[٤] في ت: «يهبك نصفها و يبيعك نصفها».
[٥] في ت: «و بعت النصف».
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٧] «يا أمير المؤمنين» ساقطة من ت.