المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦١ - ثم دخلت سنة تسع و ثمانين و مائة
ثم دخلت سنة تسع و ثمانين و مائة
فمن الحوادث فيها:
شخوص الرشيد إلى الري. و سبب ذلك: أن الرشيد كان [١] قد استشار يحيى بن خالد في تولية خراسان علي بن عيسى بن ماهان، فأشار عليه أن لا يفعل، فخالفه و ولّاه إياها، فلما شخص علي بن عيسى ظلم الناس و عسفهم، و جمع مالا جليلا، و وجه/ إلى هارون بهدايا لم ير مثلها قط من الخيل، و الرقيق، و الثياب، و النساء، و الأموال، فقعد هارون بالشماسية على دكان مرتفع حين وصلت إليه تلك الهدايا و أحضرت فعرضت عليه، فعظمت في عينه، و كان إلى جانبه يحيى بن خالد، فقال له: يا أبا علي، هذا الّذي أشرت علينا أن لا نوليه هذا الثغر فخالفناك فيه، و كان في خلافك البركة. و هو كالمازح [٢] معه إذ ذاك فقال: يا أمير المؤمنين، جعلني اللَّه فداك، أنا و إن كنت أحب أن أصيب في رأيي و أوافق في مشورتي، فأنا أحب أن يكون رأي أمير المؤمنين أعلى، و فراسته أثقب، و ما أحسن هذا و أكثره إن لم يكن وراءه ما تكره. قال: و ما ذاك؟ قال:
إني أحسب أن أكثر هذا أخذ ظلما. فوقر ذلك في نفس الرشيد، فلما عاث علي بن عيسى بخراسان و وتر أشرافها، و أخذ أموالهم، و استخف برجالهم شكى الناس سوء سيرته، و سألوا أمير المؤمنين أن يبدّلهم من أحب من كفاءته، فدعا يحيى بن خالد فشاوره في أمر علي بن عيسى و في صرفه، و قال: أشر عليّ برجل ترضاه لذلك الثغر،
[١] في ت: «أنه كان».
[٢] في الأصل: «كالماذح».