المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١ - ٩٥٨- شريك بن عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه النخعي الكوفي، القاضي
نفسه، فجاء فتراءى له، فلما رأى الثوري قام إليه فعظمه و أكرمه، ثم قال: يا أبا عبد اللَّه، هل من حاجة؟ قال: نعم مسألة. قال: أو ليس عندك من العلم ما يجزيك؟
قال: أحببت أن أذاكرك/ بها. قال: قل. قال: ما تقول في امرأة جاءت فجلست على باب رجل، ففتح الرجل الباب و احتملها، ففجر بها [، لمن تحد منهما؟] [١] فقال له:
دونها لأنها مغصوبة. قال: فإنه لما كان من الغد جاءت فتزينت [و تبخرت] [٢] و جلست على ذلك الباب، ففتح الرجل الباب فرآها فاحتملها ففجر بها، لمن تحدّ منهما؟ قال:
أحدّهما [٣] جميعا، لأنها جاءت من نفسها، و قد عرفت الخبر بالأمس. قال: أنت كان عذرك [٤] حيث كان الشرط يحفظونك، اليوم أي عذر لك؟ قال: يا أبا عبد اللَّه، أكلمك. قال: ما كان اللَّه ليراني [٥] أكلمك أو تتوب. قال: فوثب فلم يكلمه حتى مات و كان إذا ذكره قال: أي رجل كان لو لم يفسدوه [٦].
أخبرنا [أبو منصور] القزاز قال: أخبرنا [أبو بكر بن ثابت] [٧] الخطيب قال: أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: حدّثنا البغوي قال: حدّثنا أحمد بن زهير قال: حدّثنا سليمان بن شيخ قال: حدّثني عبد اللَّه بن صالح بن مسلم قال: كان شريك على قضاء الكوفة فخرج يلقى الخيزران، فبلغ شاهي [٨] و أبطأت الخيزران، فأقام ينتظرها ثلاثا و يبس خبزه، فجعل يبله بالماء و يأكله، فقال العلاء بن المنهال:
فإن كان الّذي قد قلت حقا * * * بأن قد أكرهوك على القضاء
فما لك موضعا في كل يوم * * * تلقّى من يحج من النساء
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «هما جميعا».
[٤] في الأصل: «عذرك كان».
[٥] في ت: «ليراني و أنا».
[٦] تاريخ بغداد ٩/ ٢٨٦، ٢٨٧.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] شاهي: موضع قرب القادسية.