المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٣ - ٩٥٨- شريك بن عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه النخعي الكوفي، القاضي
فلما صلى الأمير العصر بعث إلى إسحاق بن الصباح الأشعثي و جماعة من وجوه الكوفة من أصدقاء شريك. فقال: امضوا إليه و أبلغوه سلامي [١]، و أعلموه أنه قد استخف بي و إني لست كالعامة، فمضوا و هو جالس في مسجده بعد العصر، فدخلوا عليه فأبلغوه الرسالة، فلما انقضى كلامهم قال [لهم:] [٢] ما لي لا أراكم جئتم في غيره من الناس فكلمتموني؟ من ها هنا من فتيان الحي؟ فليأخذ كل واحد منكم بيد رجل، فيذهب به إلى الحبس لا ينم و اللَّه إلا فيه. قالوا: أ جادّ أنت؟ قال: حقا حتى لا تعودوا برسالة ظالم.
فحبسهم فركب موسى بن عيسى في الليل إلى باب/ الحبس، فأطلقهم [٣] جميعا.
فلما كان من الغد و جلس شريك للقضاء، جاء السجّان فأخبره فدعا بالقمطر فختمه، و وجّه به إلى منزله، ثم قال لغلامه ألحقني بثقلي إلى بغداد، فو اللَّه ما طلبنا هذا الأمر منهم، و لكن أكرهونا عليه، و لقد ضمنوا لنا الإعزاز فيه إذ [قد] [٤] تقلدناه لهم، و مضى نحو قنطرة الكوفة إلى بغداد.
و بلغ موسى بن عيسى الخبر، فركب في موكبه فلحقه و جعل يناشده اللَّه و يقول:
يا أبا عبد اللَّه تثبت، انظر إخوانك تحبسهم دع أعواني. قال: نعم لأنهم مشوا لك في أمر لم يجب عليهم المشي فيه، و لست ببارح أو يردوا جميعا إلى الحبس و إلا مضيت إلى أمير [٥] المؤمنين فاستعفيته مما قلّدني. فأمر بردّهم جميعا إلى الحبس، و هو و اللَّه [٦] واقف مكانه حتى جاءه السجّان فقال له: قد رجعوا إلى الحبس. فقال لأعوانه: خذوا بلجامه، فردّوه بين يدي إلى مجلس الحكم فمروا به بين يديه حتى أدخل المسجد و جلس مجلس القضاء، ثم قال: عليّ بالجويرية المتظلمة [من هذا] [٧] فجاءت فقال:
هذا خصمك قد حضر، و هو جالس معها بين يديه، فقال: أولئك يخرجون من الحبس
[١] في ت: «السلام».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت، و تاريخ بغداد: «ففتح الباب و أخرجهم».
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] في ت: «ألق أمير المؤمنين».
[٦] «و اللَّه» ساقطة من ت.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.