تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٨٠
عامّة بين أهل التخاطب ، كما أنّ أصالة عدم القرينة إنّما يحتجّ به العقلاء لإثبات المراد بعد العلم بالحقيقة والمجاز ، لا على تعيين واحد منهما بعد العلم بالمراد .
ومنها : صحّة الحمل والسلب
والظاهر : أنّ المراد بهما صحّتهما عند نفسه لا عند غيره ; إذ الثاني يرجع إلى تنصيص أهل اللغة واللسان ; لأنّ العلم حينئذ بصحّة الحمل وكونه حملا أوّلياً أو شائعاً بالذات لايحصل إلاّ بتصريح الغير ، فيرجع إلى تنصيصهم .
وأ مّا صحّته عند نفسه فالتحقيق : أنّ الاستكشاف واستعلام الحال حاصل من التبادر الحاصل من تصوّر الموضوع السابق على الحمل وسلبه ، فيكون إسناده إلى الحمل أو سلبه في غير محلّه .
توضيح ذلك : أنّ الحاكم المستعلم بحمله لابدّ أن يتصوّر الموضوع أوّلا بما له من المعنى الارتكازي ; حتى يجده متّحداً مع المعنى المشكوك فيه في مفهومه ، ثمّ يحمل المحمول المتصوّر على الموضوع المعلوم ـ حملا أوّلياً ـ ولولا ذلك لما كان لحكمه وزن ولا قيمة .
وعندئذ : إذا وجده في عالم التصوّر متّحداً معه قبل حمله فقد علم بوضع اللفظ للمعنى ، ولم يبق لتأثير صحّة الحمل في رفع الستر مجال .
وأ مّا الحمل الشائع فلا يكون علامة إلاّ إذا كان شائعاً ذاتياً ; لكونه كاشفاً عن المصداق الحقيقي ، كما في قولنا «البياض أبيض» ، لا عرضياً .
وحينئذ : إن كان المستعلم مردّداً في كون الحمل ذاتياً أو عرضياً لم يمكن له استكشاف الوضع من مجرّد الحمل ، وإن كان عالماً بكونه حملا ذاتياً ، وأ نّه من قبيل حمل الكلّي على بعض مصاديقه الحقيقية فقد علم المعنى قبل الحمل ; إذ العلم