تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٤
يتأخّر عنه ، لا وجه له فيما نحن بصدده ، بل هي متقدّمة على الأمر مطلقاً .
توضيحـه : أنّ المراد مـن لزوم اعتبار الوحـدة في المتعلّق ما هـو وحـدة بالحمل الشائـع ; أعني الوحـدة غير الملحوظـة بالاستقلال ، المندكّـة في الأجزاء ; بحيث تجعل الآحاد مغفولا عنها أو كالمغفول عنها ، لا ما هي وحـدة بالحمل الأوّلي .
فحينئذ : وحدة الأمر كاشفة عن وحدة المتعلّق ـ ولو اعتباراً ـ إذ مع تكثّره في حدّ كونه متعلّقاً لايعقل تعلّق الإرادة الواحدة على المتشتّتات المتفرّقة التي لا ترتبط بعضها ببعض ، بل لابدّ قبل إنشاء الأمر من تصوّر هذه المتكثّرات بنعت الجمع والوحدة ـ ولو على نحو الإجمال والارتكاز ـ حتّى يوجّه أمره نحوه ، فالوحدة ـ مطلقاً ـ متقدّمة على الأمر .
وبعبارة أوضح : تعلّق الأمر بشيء إنّما هو لأجل كونه محصّلا للغرض ، وهو في البسائط نفس ذاته الواحد البحت ، وفي المركّبات هو المجموع بوصف الاجتماع ، ولو لم يعتبره المعتبر ، كفوج من العسكر لفتح الأمصار ; فإنّ الغرض لايتعلّق بواحد واحد ، بل الفاتح هو المجتمع من الأفراد .
فلو كان الغرض قائماً بفرد من الأفراد فلا يعقل تعلّقه بالمجموع ، ولو كان من قبيل الثاني فلا يتصوّر تعلّقه بكلّ واحد ; لعدم قيامه بالغرض .
فحينئذ : على المفروض ـ من قيام الغرض بالمجموع ـ ليس هنا إلاّ أمر واحد نفسي متعلّق بالمجموع ، فإذا لاحظ محصّل غرضه قبل الأمر فلا محالة يتصوّر المجموع بما هو مجموع ، فعند ذلك تصير الأفراد معتبرة بوحدة اعتبارية بالضرورة ، كما أنّ الأجزاء والأفراد تصير مندكّة فيه مغفولا عنها .
وبذلك يظهر تقدّم الوحدة على الأمر بوجوب تصوّر ما هو الموضوع للأمر ،