تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٩٦
والحاصل : أنّ الجزئية بالحمل الأوّلي ليس فيها ملاك المقدّمية ، بل لاتتأخّر عن عنوان الكلّية ; لأ نّهما متضائفان ، وهما متكافئان قوّة وفعلا ، بل ما فيه الملاك هو واقع كلّ جزء جزء ، الذي هو الموقوف عليه ، ونفس الكلّ هو الموقوف ; وإن غفلنا عن عنواني الجزئية والكلّية .
هذا كلّه في المقدّمات الداخلية ، وقد عرفت وجود ملاك النزاع فيها .
وأ مّا الخارجية : فالحقّ وجود الملاك في جميعها ; علّة تامّة كانت أم غيرها ، توليدية كانت أم غيرها .
وربّما يقال بخروج العلل التوليدية عن محطّ البحث ـ كالإلقاء والإحراق ـ لأنّ العنوان وإن كان متعدّداً إلاّ أنّ المعنون في الخـارج واحد ، يعبّر عنه بتعبيرين[ ١ ] .
وفيه : ـ بعد التسليم ـ أنّ تسمية ذلك علّة مع فقدان التأثير والتأثّر وعدم الاثنينية غير وجيهة .
وأ مّا ما ربّما يتوهّم من أنّ الأمر في المسبّبات التوليدية يرجع إلى أسبابها ; معلّلا بخروج المسبّبات عن القدرة ; لانعدامها بانعدام أسبابها وحصولها بحصولها فلم يتعلّق به الاختيار والإرادة ، ففي غاية السقوط ; إذ الإرادة المولوية لا تفترق عـن الإرادة الفاعلية ، مع أنّ الثانية تتعلّق ـ بالضرورة ـ على ما هـو غير مقدور إلاّ بأسبابه ، كقتل عدوّه الذي لايحصل إلاّ بالتوصّل لأسبابه . على أنّ ملاك تعلّق الأمر ليس إلاّ كون المتعلّق مقدوراً في نظر العقلاء ، وهي عندهم كذلك .
والإنصاف : أنّ ذلك يستلزم التصرّف في كثير من الأوامر التي تحتاج إلى مباد ومقدّمات ، وهو أمر غير هيّن .
[١] فوائد الاُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١ : ٢٦٩ ـ ٢٧١ ، أجود التقريرات ١ : ٢١٩ ـ ٢٢٠ .