تهذيب الأُصول - ط نشر آثار الإمام الخميني - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٤١٣
وما يقال : إنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له لا الثابت[ ١ ] ليس المراد منه أنّ الجهات العدمية بما هي كذلك تمكن أن تثبت لشيء ; بحيث يكون التصادق والاتّحاد بينهما كاتّحاد شيء بشيء ، وإلاّ يلزم كذب القاعدة الفرعية أيضاً ; لأنّ ثبوت الثابت بهذا النحو إثبات صفة ثبوتية له ، فيلزم صدق قولنا : العدم ثابت للوجود وصادق عليه ، وهو فرع ثبوت المثبت له .
فتلخّص : أنّ الأحكام في الأعدام لابدّ أن ترجع إلى السالبات المحصّلات ; وإن كانت بحسب الظاهر موجبات .
هذا ، وإنّما أطلنا الكلام وعدلنا عن مسلك الاقتصاد لكون المقام من مزالّ الأقدام ، فاغتنم .
الثاني من المناقشات والإيرادات على المقدّمة الاُولى ـ أعني مقدّمية ترك الضدّ لوجود الآخر ـ هو ما يستفاد أيضاً من كلام المحقّق الخراساني ; حيث قال : إنّ المنافاة بين النقيضين كما لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما في ثبوت الآخـر كـذلك في المتضادّين[ ٢ ] .
وقرّره تلميذه الجليل المحقّق القوچاني(رحمه الله) في حاشيته بقوله : إنّه لاخفاء في أنّ النقيض للوجود هو العدم البدلي الكائن في مرتبته ، وإلاّ لزم ارتفاع النقيضين في مرتبة سلب أحدهما مقدّمةً للآخر .
فظهر : أنّ هذا النحو من التعاند لايقتضي إلاّ تبادلهما في التحقّق لاارتفاع أحدهما أوّلا ثمّ تحقّق الآخر ثانياً ، وحيث عرفت ذلك في النقيضين فكذلك الوجودان المتقابلان[ ٣ ] ، انتهى .
[١] راجع الحكمة المتعالية ١ : ٣٧٠ ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : ٥٠ .
[٢] كفاية الاُصول : ١٦١ .
[٣] حاشية كفاية الاُصول ، المحقّق القوچاني : ١١٢ .